2009/07/29

في فانكوفر .. ٢


بعد أسبوعين من " المقاضي " و " المشاوير "، من تعاقيد متطلبات الفيزا التي كان من الممكن أن تكون أيسر
بكثير، أجد نفسي على مقعد الطائرة متوجهاً إلى كندا. إلى دولة أعرف فيها [ لا أحد ! ]. كانت تجربة جديدة
لذيذة في مخليتي أكثر بكثير مما كان عليها الواقع.

صبيحة يوم سفري ذهبت، أنا و صديقي، لتناول وجبة الإفطار في " منؤشة " كوداع أخير، يعقبه لقاء. سألني
للمرة الألف عن موعد رحلتي، و من باب الدعابة أجبته: [ الساعة 0155، يعني الساعة وحدة و خمس ظهر بكرا ].
ضحك قليلاً ثم قال: [ 01 يعني الساعة وحدة بالليل ! ]، اكتشفت حينها أن موعد رحلتي بعد سويعات قليلة.
لم أكن حينها قد جهز شنطتي، و أخترت كتبي التي سآحملها معي، و بعض أوراق أخط عليها أحاسيس عابرة.
لم أكن قد هيئت نفسي للرحيل !

عدت إلى المنزل بعد وجبة الوداع، ألقيت نفسي على سريري لأفكر في: هل أنام الآن و أستيقظ العصر لإكمال
ما تبقى من حوائج ؟ أم أواصل حتى إكمالها ؟. قررت المواصلة، و أحمد الله أن فعلت ذلك. فلم أكد أنهى أشيائي
إلا و قد حان موعد الرحيل. “ توادعت " من أمي و جدتي و عمتي و عمي، و اتصلت بمن أسعفتني ذاكرتي
التائهة وقتها أن أتصل به، ثم توجهت إلى المطار بسيارة امتلأت كراسيها بأفراد العائلة.

لم يكن موظف الخطوط الهندي أفضل مني. فعندما استلم تذكرة سفري أخبرني بأن موعد رحلتي غداً. و حينما
طلبت منه التأكد إعتذر مني و شحن الأمتعة مباشرة إلى فانكوفر، بطلب مني.
على مقاعد الانتظار جلست منتظراً، أنظر إلي كثيراً و أنا أفكر: لماذا أحرص دوماً على أن أبدو دوماً في أكمل
صورة عندما أعلم بأني أذخل محيطاً جديداً ؟! هل هو خوف صحى يدفعني إلى الإستفادة من الإنطباعات
الإيجابية الأولى ؟! أم هي مجرد أفعال لا إرادية يقوم عقلي الباطن بإملائها على تفادياً من أي سخرية ممكنة ؟!
هل لهذه الحركات أي ارتباط بمدى ثقتي بنفسي ؟! أم أني " أتفلسف " مع نفسي لأشغر وقت الانتظار ؟!

بـ " جينز " كحلي لم يلبس قبل هذا اليوم، و " تي شيرت " رمادي تتوسطه حمامة أبيض من جزمتي بقليل
كنت أجلس. و على أنغام الـ " آي بود " و حب التفرس شغلت وقت انتظاري مع كوب من قهوة المقهى في
قلب المطار.

بعد قرن من الانتظار و التأخير [ امتطينا صهوة ] الطائرة و انطلقنا !
من الرياض إلى لندن، في رحلة دامت قرابة الست ساعات، عانيت الأمرين. فلأول مرة لم أستطع أن أنام
في الطائرة !، و هي سابقة تسجل في تاريخي. كان مقعدي على الممر و بجانبي يجلس شاب سعودي أسمر،
أعتقد من الشبه الظاهر أن قريباه هما اللذان جلسا أمامنا. تحاشيت الاحتكاك معه لسببين رئيسين، أولهما
أني و قبل انطلاق الرحلة عقدت العزم على أن لا أتخاطب مع أي كائن كان بغير اللغة الإنجليزية. ثانيهما، أنك
و في مثل هذه الرحلات يجب عليك أن تحتاط من كل شيء، فلست بالغب و لا الغب يخدعني.

بعد تناول وجبة الغداء، وكزني من بجانبي بلطف و قال: [ تبي علك ؟]، [ الله يكرمك ] بكل بساطة رددت عليه.
" ما أمدانا نطلع من الرياض ! "، صرخت في رأسي " و هذا انت بديت تتكلم عربي ! “.
وجبات تذهب، و عصائر تجيء، و أفلام تتوالى. و عقارب الساعة تسير بثقل عجيب !

وصلنا إلى لندن، في منطقة زمانية مختلفة و بأسئلة مختلفة، أدرجتها هنا. من مدرج الطائرة سرنا لندخل
على ساحة كبيرة مداخلها و مخارجها أكثر بكثير من أن يستوعبها عقل شاب سارح !. حاولت استرجاع
بعض ذكرياتي في هذا المطار علها تجدي نفعاً، غير أنها كانت كلها حول حديث جرى بيني و بين أخي. أو
وجبة من مطعم لم أستسغ طعامه. أو غرض تمنيت شراءه. تمنيت حينها لو انتبهت لما كان يفعله أبي. كل
هذا و أنا أسير بثقة لا تتزعزع أن الأمور " تمااام ! “. توجهت مسرعاً إلى القائمة الطويلة المذكور فيها
أسماء الخطوط العالمية، أمامها أرقام تدل على بوبات يجب علينا التوجه إليها. البوابة الفلانية، كان يجب على
السير بسرعة أكبر حتى أصل قبل الموعد خشية فوات شيء لا يجدر علي تفويته. أدخل مع البوابة. أنزل مع الدرج.
أسير في ممر أطول من خيالى المتوقف. حتى أصل إلى بوابة تخرجني من المطار. يقلني حينها " باص " إلى
بوابة أخرى. أنتقل منها إلى ساحة داخلية يتجمع فيها حشد ضخم من أوجه هائمة.

مطاعم، مقاهي، محلات أغاني، مجوهرات، ساحات جلوس، محلات ألبسة، ساعات، خمور، وكالات سياحية،
و " بقالات ". التعامل في تلك الساحة، كما أعتقد، يكون بأكثر من عملة. فمن المعلوم أن العملة البريطانية،
الباوند، هي العملة المتوقع التعامل بها. إلا أنني قمت بشراء عصير البرتقال بالعملة الكندية من دون أي استغراب.

انتظرت في مطار هيثرو متجولاً بين ساحاته أربع ساعات. أستطيع حينها أن آكل و أشبع، و أشاهد حلقة
على جهازي المحمول من مسلسل أتابعه.

على متن الطائرة المتوجة من لندن إلى فانكوفر أذكر أن آخر شيء سمعته هو تعليمات السلامة ثم ذهبت في
نوم عميق. استيقظت على رائحة الغداء. تناولت وجبتي ثم عدت في سبات أعمق. و على رائحة عصير البرتقال
صحوت من نومي مرة أخرى. بعد العصير" أوخ فيييييييش " !! كانت رحلة متعبة بعض الشيء، و لكنها كانت العتبة الأخيرة التي أوصلتني إلى فانكوفر.



صور مختارة



صورة للطيران الأمريكي من مطار هيثرو، لندن.


مطار هيثرو، صالة الإنتظار في أحد مبانيها.


مطار فانكوفر لحظة وصولي.

2009/07/28

في فانكوفر .. [ المقدمة ]



حقيقة، لا أدري لماذا تكاسلت و تباطأت في كتابات أسبوعياتي، التي كان من المفترض أن تكون يومياتاً !،
ربما لأنني لم أجد شيئاً ذا أهمية تذكر في نظري ! و ربما كان لسبب آخر أجهله. و لكني أعلم أن إلحاح
أحبتي على لسرد تفاصيل تجربتي على ورق " إلكتروني " سيصبح ذا قيمة يوماً ما.

فبسم الله أبدأ و أقول :


على متن الطائرة التي أقلتني أنا و جمع غفير من الأجساد المرهقة لموعد رحلة لم تستطع إيجاد توقيت أسوأ
منها لنا، عدت بشريط الذكريات إلى ذلك اليوم الذي سطعت فيه فكرة تطوير لغتي الإنجليزية.

أذكر جيداً ذلك اليوم حينما نأيت بنفسي عن كل شيء في زاوية مقهاي المفضل، الذي عادة ما أطلب فيه
عصير برتقال !، كيف كنت أترجم أفكاري خططاً على ورق أصم. كانت الحماسة تغمرني، و شعور من
التفاؤل يكسو الحماسة برقة انسابت إلى نهاية ما أنا فيه الآن على مقعدي في الطائرة.

في حديقة المنزل، و أثناء تناولنا لوجبة الغداء " مشاوي من يدين أمي اللي كل شوي تطلبني أساعدها ! “
و في لحظة لم أكن أنا حتى أتوقعها : [ يبه .. أبي أدرس انقليزي بالصيف ] انطلقت !
رفع عينيه بهدوء إلي و قال : [ طيب ] .

“ بس ؟ ” ، بكل بساطة كانت العملية ؟ و أنا الذي أعدت الخطة تردفها الخطة، و ماذا أقول لو قال،
و كيف أقنع لو لم يقتنع ؟!. تساءلت حينها كثيراً، هل الحياة أسهل بكثير من تعقيد خططنا ؟

في الفصل الدراسي الأول كنا، و بخطى وئيدة سارت بقية الأيام، و على لظى من الشوق سار قلبي يحترق
إلى مصير غير معلوم. و كعاة كل قصة يكون أحد إطرافها توم " فراس "، لا بد و أن يتواجد جيري " عبدالرحمن "،
و هو أخي الذي يصغرني بثلاثة سنين.

لمن لا يعرفه أقول، تاريخنا أنا و هذا " النشبة " يشهد بتشابه عظيم، حتى أكاد أجزم بمعرفتي لما سيحدث
في حياته على مدى الثلاث سنوات القادمة، فهو يسير على آثاري لسبب أجهله !
نتقاسم صفاتاً مشتركة، طبيعة و تطبعاً. كما أننا كل منا يحب ما يحبه الآخر و يكره ما يكرهه.
و بالطبع لكل قاعدة شواذ. حتى قاعدة (لكل قاعدة شواذ) لها شاذة، لأن ليس لها شواذ !.

و لو وضعت سبابتي على شواهد من " تقليد " أخي لما أفعل على سنين مضت، لكانت إحداها تفصيله
لثوب العيد من ذات القماش الزيتي الذي تعنيت في اختياره. إلى ذلك اليوم الذي " بقدرة قادر ! “ قرر
أن يكون لون غرفته رصاصياً لعلمه بأني أعشق هذا اللون. إلى يومنا هذا الذي اتفق هواه " صدفة " مع هواي ! على أنه
يريد أيضاً تطوير مستواه الإنجليزي و يواصل معي مسيرة الإبداع.

ابتلعت ما تبقى لدي من ريق على مضض، و حاولت امتصاص كل عصارات الخيبة من على محياي، و
آمنت بأن الله لا يريد إلا خيراً و ما أنا إلا سبب بفعل الله أغير أو لا أغير. [ كلنا بنطلع فانكوفر ] قالها
أبي لي بابتسامة عريضة أكملت مسيرة " التحطيم ". لم أكن أرغب أبداً منع أهلي من قضاء صيف جميل
في أجمل بقاع العالم " على حد علمي ". و لكن الفكرة التي أبت أن تقنع أحداً من عائلتي هو رغبتي في
خوض تجربة جديدة، تجربة أعلم أنها لن تتكرر بنفس الفرص و الإمكانيات التي أعيشها في وقتي الحالي.
كان ربي هو ملاذي الوحيد بعد أن غلّقت الأبواب، و كما عودني ربي سارت الأمور كما أريد. فقد حدث ما
لم يكن في حسبان من احتسب. زواج ثلاثة من أقاربي في تلك الصيفية أدى لامتناع أهلي عن السفر.
و بما أنني الوحيد الذي أنهى إجراءات سفره، كان لزاماً على إكمال المشوار الذي بدأته.

أخيراً، انتهت جميع إجراءاتي التي لم أتوقع لها نهاية قريبة، حتى قاربت إلى اليأس ـ حقيقة لم أكن يوماً
شخص يؤوس، و لكن بعض المبالغة لا تضر ـ، و ها أنا الآن أضع قدمي على أعتاب الطائرة لخوض تجربة جديدة.

أريد أن أعيش عزلة عن بيئتي التي نشأت فيها، لأقوم و " أتروش " بـ " شامبو " لم يكن على الرف مرمياً،
و أفرش من معجوني الخاص، غير مشارك أحداً أشياءه. حتى أعلم بقيمة الأشياء و بالمقادير اللازمة لدوامها
و مدة بقائها و مدى أهمية، و كيفية الحصول عليها.

لأبدأ بتحضير وجبة الفطور بنفسي. وجبة الفطور التي لا أذكر حقاً آخر مرة قمت بإعدادها !. كوب عصير
مع " ساندويتش " جبنة. لأقوم بكي ملابسي، حتى لو كانت إحدى أصابعي ضحية هذه التجربة !
لأبدأ بتنظيف غرفتي كما أعتد ترتبها في بيتنا. لأكتب قائمة بالمحتويات التي يجب على شراؤها.

أريد أن أخالط مجتمعاً بأكمله على أساس يقوم على أنا فقط، لا يرتبط بمن أين أتيت ؟ و كيف أتيت ؟
و ما هو مستواك المادي و العلمي. لأواجه بيئة مختلفة بخطوات غريب يحب أن يتعلم. يخطئ مرة، و
يصيب ألف مرة .

أريد أن أستطعم طعم فراق من أحب، و أبتعد عنهم حتى و إن كان القلب حبيس مجلسهم. لأذوق طعم
الشوق و حرارة اللقاء. و لو لم يكن من العقوق قطع الصلة بمن أحب حتى موعد عودتي لفعلت. و لكن
رضى أمي و أبي فوق كل شيء بعد رضى الله تعالى.

بدأت رحلتي الآن ..





* أبحاول في الثلاث الأيام القادمة أكتب لكم أول ثلاث أسابيع عشتها هنا .. و بعدين لقائنا راح يكون اسبوعي.

2009/07/23

إلى متابعي الروزنامة

قبل أن أشرع في " الثرثرة ” و سرد تفاصيل الكلام .. أود أن أتقدم بخالص
الشكر و التقير لكل من تابع الروزنامة فصلاً فصلاً .. سواء كانت متابعة جلية
واضحة بتعقيباتها في مدونتي .. أو من تواصل معي عن طريق البريد الالكتروني ..
أو تلك الفئة التي آثرت المتابعة بصمت !

أشكركم كل الشكر .. و كل المحبة أحملها إليكم في أصدق باقة ..







كانت تلك غالبية الرسائل التي وصلتني على بريدي الإلكتروني .. و المضحك حقاً
هو مراسلة أحد الأشخاص لي ببريد إلكتروني معنون باسم [يارا] و بعض أرقام
يطلبني الرجوع إليه .. و أنه يحبني و لم يطق فراقي !


القصة يا أحبتي كتبتها قبل إدراجها في المدونة بعدة شهور .. كانت
رسالة قدمتها لكل شاب له علاقة مع شابة .. و ذلك لما رأيت من تفشي هذه الظاهرة
حتى شعرت بواجبي تجاه هذه القضية .. فاستخدمت قلمي و أسلوبي .. 


لا أنكر أبداً استخدامي لوقائع عشتها .. كسفري مع والدي إلى جنوب أفريقيا ..
و استخدام بعض الألفاظ و الحوارات التي عاشها أطراف أعرفهم .. و لكنها كسياق
في القصة لم تحدث .. فأنا دمجت بين الحقيقة و خيال السرد .. و " تشويش " الهدف ..


من ضمن القائمة التي تصلهم تدويناتي على البريد الإلكتروني هي أمي .. و كانت
من أشد المتابعين لهذه القصة .. محاولة ـ زعما منها ـ " قفط ” وضعي ! =)

[ يمه و ربي السالفة ما صارت .. ارقدي و آمني ]

نعم .. كثير من الصفات التي أعشقها في الأنثى ألبستها يارا .. و الأكثر هي
شخصيتي التي لبسها عبدالعزيز .. و أسلوبي في الحديث و مقاطعة المتحدث !

أردت أن يكون نصي في هذه القصة بعيداً عن النصوص التقليدية أقرب
إلى واقعنا السريع .. و القريب من " الوناسة " الشبابية ..

أعتذر لكل شخص استعجل في الحكم على هدفي من القصة .. و أود أن أقول لهم :
[ اركدوا الله يهديكم ] =)

أعود لأشكر الجميع ..

روزنامة آلم ـ الجزء العاشر "الأخير"

[ 10 ]





هكذا رحلت [ يارا ] .. و هكذا رحلتُ أيضاً ..
تاركين خلفنا قصة حب وئدت .. و عشق أغتيل في أوج عطائه ..
علمنا أن السعادة لا تدوم .. و المحبة ما هي إلا تقديم مصلحة من تحب على رغباتك و هوى نفسك ..
فابتعدنا حتى ارتاحت أجسادنا .. و اطمأنت قلوبنا ..


أعود بذاكرتي بين الحين و الآخر إلى مرفأ الذكريات الذي جمعني بـ [ يارا ] يوماً ..
فاستنشق من هوائه العذب بعض أنفاسٍ تسلي خاطري ..
و أحمد الله أن وفقني لما أقدمت على فعله ..

علمت أن حبي لـ [ يارا ] كان صادقاً لحظة ابتعادي عنها ..
و أن ما كان يربطني بها قبل ذاك ما هو إلا طيش صبية أعمتهم الحاجة إلى الاهتمام ..

توقفت على ممرات الماضي كثيراً .. و في كل موقف يستحوذ علي شعور بالندم على زلات لم أتنبه لها ذيّاك الزمن .. !
فكم أخطأت في حق نفسي و غيري حينما أسلمت نفسي لقلبي بكل بساطة ..
مزقت رسائل الماضي .. و أبدلتها برسائل اعتذار إلى كل من أساءت له علاقتي بـ [ يارا ] ..
أولئك الأشخاص الذين يقفون في العتمة خلف الكواليس .. فابتدأت بأمي ..


يا أمي الحنون .. أعتذر إليك عما بدر مني في كل شيء ..
أعتذر إليك عن إعراضي لتوجيهاتك و نصائحك التي شكلت دستور حياتي ..
أعتذر إليك عما آلت إليه نفسي من ذنوب بعد أن زرعت فيني من تربيتك جذور الأخلاق و الدين ..
أعتذر إليك عن كل يوم أبعدتني فيه [ يارا ] عنك .. و عن مجالستك .. و شرب القهوة معك ..
أعتذر عنك عن الليالي التي نمت فيها من غير أن أقبل رأسك الطاهر لأحادث [ يارا ] على جوالي ..
أعتذر لك عن كل لحظة أغنتني [ يارا ] فيها عن حنانك و عطفك .. و حضنك الدافئ ..
أعتذر لك عن تقصيري في البوح لك .. و مصارحتك عن كل ما مر في حياتي من أخطاء ..
أعتذر لك عن تلك الليالي التي احتجتني فيها لأكون عضدك الذي يقويك على قسوة الدهر .. لحاجة [ يارا ] لي حينها ..
أعتذر لك أن كنت أقل بكثير من أن أبلغ طموحاتك و آمالك التي علقتها فيني يوماً ..
عن كل يوم لم أستحق الثقة التي أعطيتنيها ..
عن كل زلة .. و هفوة .. و تقصير .. و إجحاف لفضلك .. أعتذر !



إلى أم [ يارا ] ..
أعتذر عن كل يوم دنس هواي بياض البراءة في ابنتك ..
أعتذر إليك عن استغلالي لها فترة ابتعادك عنها ..
و أعاتبك أيضاً أن كنت السبب في وقوعها في شراك حبي بسبب انشغالك عنها و تقصيرك في حقها !


أعتذر إلى أبي .. عن كل شيء ..
عن كل وسائل العيش التي وفرها لي فأسأت استخدامها .. و قابلت جميله بالنكران !


إلى كل من كنت شخصاً مهما في حياته ..
إلى كل من نظر إلي نظرة خاصة .. و عقد آمالاً و تطلعات على شخصي ..
أعتذر عن الخذلان .. و أعتذر ألم أكن ذلك الشخص الذي أرادوا لي أن أكون ..


أعتذر إلى أخوة [ يارا ] .. عن تجاوزي لحدود الدين و التقاليد مع أختهم ..
عن كسر حاجز الغيرة و العربية التي أحاطوا أختهم بها .. و عن كل لحظة قضتها معي ..
و أعاتبهم على تقصيرهم في حقها .. و عدم ملء الفراغ التي ظلت تكتنفه في جوفها ..


أعتذر إلى زوجتي .. أن شاركت [ أحبك ] مع أحد غيرها ..
و أن كل موقف سيجسد في المستقبل معها .. قد جُسّد في الماضي مع غيرها ..
أعتذر إليها من خيانتي لها حتى و لو لم تربطني بها علاقة بعد ..
أعتذر لها عن ظني بأن الحب هو ذلك الشيء الذي استشعرته مع [ يارا ] .. !


أعتذر إلى [ يارا ] .. تلك الأنثى التي نظرت إلى الجانب المشرق مني فزادته إشراقاً ..
و إلى مساوئي .. فساعدتني على تخطيها ..
إلى تلك الأنثى التي تعودت سماع صوتي حتى ألفته .. ثم ألزمتها الخروج من محيطي .. فكانت أقوى مما أظن ..
إلى تلك الأنثى التي شاركتني أفراحي .. و أحزاني .. و همومي .. و أيامي ..
إلى تلك الأنثى التي سَلَّمَت أمرها إلي فلم أحسن تدبير أمورها .. و جذبتها معي إلى قعر سحيق ..
إلى تلك الأنثى التي لوثت طهارتها .. و قتلت براءتها .. و ساعدتها على فعل الحماقات ..
أعتذر أن كنت يوماً جزء من حياتك .. بالفعل .. لما يكن ذلك الحب حباً !


أعتذر إلى نفسي و عقلي .. على رضوخي لطلبات قلبي و احتياجه ..
فأنا أعقل من أن يسوقني قلبي إلى ارتكاب الزلل .. و الوقوع في الخطأ ..
أعتذر إلى نفسي حينما سقطت بعيداً عن احترامي لذاتي و معتقداتي ..

أعتذر و أعتذر .. إلى كل من كنت له قدوة في هذا المسلك الخاطئ ..
فقد علمتني علاقتي بـ [ يارا ] أن ما يسبق الزواج ما هو الا طيش لا يمت إلى الحب بصلة ..
فاختلاف المقاييس و المعايير تجعل الفارق عظيم .. فلا مقارنة بين ما أحل الله و حرم !


علمتني [ يارا ] أن من أراد الشفاء لا بد له من تذوق مرارة الدواء ..
و أن احتلاك الليل ما هو إلا دليل لقرب طلوع الفجر !

علمتني [ يارا ] أن من أراد نسيان الماضي .. يجب عليه أن يعقد العزم و يبدأ بالتناسي ..
فلن يستطيع النسيان من يعود ـ بملئ إرادته ـ إلى شاطئ الذكريات !


علمتني علاقتي بـ [ يارا ] أن من أراد التوبة عن هذه الغلطة يجب أن يغير ذاته أولا ثم يعزم على الترك ..
يغير كل شيء يستطيع تغيره .. أكله و شربه و نومه و لبسه .. و كل شيء يربطه بماضيه ..

علمتني [ يارا ] أنه من أجل التجاوز .. لا بد من الاختلاط بالناس .. و ملئ ساعات الفراغ بما يشغل الذهن و التفكير ..
لا بد من خلق جو السعادة قدر المستطاع حتى تنسى حزنك الدفين في خبايا الماضي ..


هكذا علمت يارا .. و هكذا علمتني ..


عبدالعزيز



تمت .

روزنامة آلم ـ الجزء التاسع


[ 9 ]





.~.~.~.~.~.~.



لا تحسب فراقك سهل ..
و ما أثر بحالي .. !
لا تحسب الدمعة تهل
منّي على الخالي ..
[ كان ] ودي أتحاشى .. وقلت :
" مابي أنفعل " !
لكن بلحظة وداعك ..
ما قدرت أنا أحتمل !!
قلت :
" لازم أتظاهر إني قدامه سعيدة "
لكن ايدي عاندتني ..
و ارجفت و هيا في ايده !!
خوّنَتَ فيّا ايديني ..
وكملتها دموع عيني ..
و فضحوني يا حبيبي ..
و بينوا .. ضعفي و حنيني .. !
حاولت أودعك و أنا مبتسمة ..
حاولت أبين [ ماني مهتمة ] ..
لحظة وداعك ..
مابي أعطيها اهتمام !
حاولت أودعك ..
واختصر حتى .. الكلام !
والصبر ضاع .. وتلاشى ..
و ما قدرت أنا اتحاشى !!

[ كان ] ودي أتحاشى ..
[ كان ] ودي أتحاشى ..
وقلت مابي أنفعل ..
لكن بلحظة وداعك ماقدرت أنا احتمل ..

آه يا حالي


كلمات : مجهول


.~.~.~.~.~.~.




.~.~.~.~.~.~.



ـ ..................
ـ .......
ـ .........
ـ ...............






.~.~.~.~.~.~.








أعيش حياتي بأجمل ما يكون العيش .. !
فقلبي الذي لم يقوَ ألم الفراق تحامل على نفسه حتى استطاع ..
و دمعي الذي أسرفت في اسباله على خدي جف و انقطع ..

حمدت الله كثيراً ـ حتى كلّ لساني و ما ملّ ـ أن جعلك أنت من بين كل الشباب حبيباً لي و ناصحاً ..
تعلمت منك في قربك الكثير .. و في بعدك تعلمت أكثر !

تجلى لدي مدى خوفك علي و حبك لي حينما آثرتني على هوى نفسك و أبعدتني عنك و أنت في لهفة إلى وصالي ..
كنت خصماً لنفسك و كنت خصماً معك عليك .. فتحملتني و أشحت بناظرك عني حتى ابتعدت ..

لم استطع في بادئ الأمر التخلص من عبق الذكرى الي تملؤ حياتي عرضاً و طولاً ..
فصورك التي نشرتها في حاسبي و جوالي كانت أكثر بكثير من أن تمسح ..
خفت العودة بعد التوبة إلى شاطئ الذكرى فلا أجدك .. و لا أجد أثراً أتصبر به !

خيل إليّ مراراً أن جدران غرفتي التي عاشت معي لحظات عشقك الماضي تنطق باسمك ..
حاولت الهروب من غرفتي إلى أي مكان آخر .. فوجدتك مستحوذاً على كل حياتي .. فلا مهرب منك أبداً !

بكيت و بكيت و بكيت .. حتى أصبح بكائي عادة يومية تخفف الحمل عني ..
كثيراً ما كنت ادخل رقم جوالك في جوالي و أحاول الاتصال بك .. و لكن شيء ما كان يمنعني !

كنت أخاف العودة إليك فتطردني !
خشيت أن تكون قد تجاوزت مرحلة فراقي فأجدد آلامك باتصالاتي .. فأجبرت نفسي على الرضوخ لقرارك من أجلك لا من أجلي !

بدت ملامح الوهن في جسمي مع الأيام .. و دب القلق في قلب أبي و أمي علي ..
فأصبحت زياراتي المتكررة إلى المستشفيات أمر طبيعي .. حتى حفظت الطاقم الطبي في كل مستشفى أزوره ..

جلب لي أبي القراء فما وجدوا لي دواءً ..
بكيت حينما خشيت أن أصرخ في وجهي أبي باسمك !

كانت حجرتي ملاذي الوحيد من الناس إليك .. تمسكت بك و بذكراك ..
لم أكن على استعداد للإفلات بعد !

فما كان فراقك بالأمر الهين .. و ما كان لذلك الموقف من موعد مناسب يخفف آلامه !
حاولت أن أجد طريقة أيسر و أرحم من طريقتك في الابتعاد عني فما وجدت !
فالصدمة التي عشتها .. و تدهور صحتي و حالتي النفسية أمر لا بد منه ..

علمت أن ذلك كله كان اقتلاعاً لجذورك المتأصلة في داخلي .. !
فصبرت حتى نلت ما أردت ..


بعد مكالمتك الأخيرة .. و وداعنا المقيت .. صرخت بأعلى صوتي و شرعت في بكاء طويل ..
هرع الجميع إلى غرفتي في هلع واضح .. و احتضنتني أمي إلى صدرها الحنون بكل قوة و هي تسميّ علي ..
و تبكي لبكائي .. و كأني طفلة صغيرة لا تعرف من وسائل مواجهة المشاكل إلى البكاء !

كان الليل يخيفني .. رغم سهري فيه و استذكار كل تفاصيلك .. و تحليل مواقف علاقتنا بكل هدوء و راحة ..
فلا شيء يستعجلني !
تذكرت هدوءك أثناء حديثي .. و استماعك لي بكل جوارحك لما أقول ..
كنت أشعر بابتسامتك الدافئة على خدي .. و شعاع من الأمان تبعثه أنفاسك إلي ..
كم كان سكوتك يريحني .. بالضبط كما كان صوتك يشعرني بالأمان ..

عشقت فيك كل شيء .. فأسلوبك في الترويح عن همومي أمر لا يمكن تناسينه !
كنت أتعجب من مقدرتك على إدخال السرور إلى قلبي بالرغم من كل الظروف .. !
تقلبات الحدة في صوتك و ارتخاء نبرتك عند حديثك معي في سكون الليل كانت لها المساحة العظمى من الاشتياق ..

ضحتك التي كانت تعطر مكالماتي معك كانت تعني لي الشيء الكثير ..
فهي إثبات منك لي بأني أسعدك كما تسعدني ..
تساءلت كثيراً .. ألم يعد في حاجة إلي كي يعود ؟!

انتظرتك ليال عدة عند جوالي .. فكنت أبعد من قربي لك .. و أقرب لبعدي منك لي ..

اشتقت لمفاجأتك لي بغنائك حتى و لو لم أطلب منك الغناء !
حديثك عن أمك كان يريحني حتى أطمأننت لك و وثقت فيك .. فقلبها الطاهر لا ينجب إلا مثله ..

عدت إلى رسائلك فقرأتها حتى حفظتها .. و إلى صورك التي استحوذت على أحلامي ..
حتى دخلت في تفاصيل شكلك .. و جسدك ..


الصبح يضايق خصوصيتي .. و يسعى بكل خبث لاستفزاز عواطفي ..
حتى أسدلت الستار على نوافذي فاختلط ليلي بصبحي ..

كم و كم حاولت أمي استدراج البوح من لساني فما استطاعت غير استخراج : [ ما فيني شي ] مني !
خجلت من نفسي و حزنت على حال أمي التي أثرت حالتي عليها ..
كانت رعايتها لي حين ابتعادك عني أصدق تعبير عن قدر المحبة التي تحمله في قلبها لي .. و خوفها علي ..

ففي إحدى الليالي التي اعتدت السهر فيها مع طيفك .. و خطوط الدمع تجري على خدي ..
و الغبطة تملؤ نفسي على أهلي الذين يغطون في سبات عميق من غير مشاكل أو هموم .. خرجت إلى غرفة المعيشة ..
فوجدت أمي ـ ذاك الملاك المسن ـ و هي تلبس ثوب الصلاة تقوم الليل رافعة أكفها إلى السماء و هي تبكي ..
تدعو الله بصوت منخفض أستطيع سماعه :

يا الله .. يا رحمن يا رحيم .. ارفع ما بيارا من هم و غم و حزن و ضيق ..
و أبدلها بأفراح و سعادة ..
و يسر أمورها .. و حقق آمالها .. و أكشف ما بها من ضر

عدت إلى غرفتي و غرست وجهي في وسادتي و شرعت في بكاء طويل !
فما زالت أمي تبكي لبكائي على كبر سني و سنها !
و ما زالت جفونها لا تذوق طعم النوم ما دام جفاني كذلك !

بكيت و بكيت .. حتى عاهدت ربي أن أتقوى و أنساك ..
سايرت أمي و جالستها و زيفت الابتسامة على محياي حتى ترتاح .. فارتاحت و ارتحت لراحتها ..

عدت ففعلت ما طلبت مني فعله .. مسحت صورك و رقم جوالك و بدلت رقم جوالي ..
استطعت إقناع أهلي بتغيير أثاث غرفتي لحاجتي النفسية الماسة لذلك .. فوافقت أمي و على إثرها وافق أبي ..

يوماً بعد يوم .. استطعت أن أجرد نفسي من بقايا الماضي .. لأعود أفضل مما كنت عليه ..
فأشكر الله على فضله .. و أشكرك أن كنت لي خير ناصح و حبيب !

أدعو الله من كل قلبي لك بالتوفيق في حياتك ..
و أن يجعل الله ما فعلته معي و من أجلي بداية لكل خير في حياتك ..
لن أنساك .. و سأذكرك بالخير دائماً


يارا

روزنامة آلم ـ الجزء الثامن

[ 8 ]





.~.~.~.~.~.~.



تكلمنا عن الدنيا ..
و جا طاري [ الجفا و الشوق ] ..
ذكرت اللي بعد عني ..
و بدون شعور أنا دمعت .. !
و قمت ..
و دمعتي بعيني ..
أخاف [ يشوفها ] مخلوق ..
أعرف الناس ما ترحم ..
علي تشمت إذا ضيعت ..
ينادوني و أنا سامع ..
و [ أسوي نفسي ] ما أسمع ..
أخاف إني .. أطالعهم ..
و دمعة بناظري تلمع !!
عزيز ..
و ما أبي أنذل ..
و مابي أنسمع لا صحت !!
و مابيهم يشوفوني ..
إلى مني [ انكسرت و طحت ] ..
بدون شعور أنا دمعت .. !


كلمات : مجهول


.~.~.~.~.~.~.




.~.~.~.~.~.~.



ـ ...........
ـ .......
ـ ..........
ـ ...........
ـ ......
ـ ...........






.~.~.~.~.~.~.








كعبث المراهقين أرسم حرف [ يارا ] و حرفي على كل ورقة و في كل مكان .. !
و بكل حرقة .. أتندم على ما بدر مني من قرار متسرع .. تمنيت ألم يكن ما كان .. و لكن ..
لا مجال للعودة الآن .. فبعد النحيب و البكاء .. و قوة الموقف .. يصعب كسر الكلام بهذه البساطة ..

عشقت الوحدة بعدها .. و نأيت بنفسي عن العالم ..
لأنزوي وحيداً في تلك البقعة التي لم تكن جزءً من ماضيّ بعد ..
و ها هي الآن تصبح البقعة الأشهر في تاريخي القصير ..

عالم مشتت .. و أصوات متداخلة .. و ابتسامات لا يوازي كآبتها إلا علوّ الضحكات !
و حميم يتغلغل في صدري المشتاق .. و دموع تمسح بملحها على جروح قلبي ..

قلبي .. !
لقد أعادته لي [ يارا ] لحظة فراقنا .. و أعدت لها قلبها الصغير ..
فلا جسمي تأقلم مع قلبي .. و لا قلبي رضي بصدرها بديلاًً ..

سيل من المكالمات الواردة على جوالي .. ما بين أصدقاء و أقارب ..
حاجتهم مني .. صدر يحتوي مشاكلهم .. و أذن تصغي لنزف همومهم !
حتى أمسكته و أطفأته ليصرخ بكل حقارة قبل موته و يتلذذ بإزعاجي ..


شحوب اكتسى وجهي النحيل .. و شعور بالغربة يتملكني .. و اختلال في توازن عقلي ..
تغير كبير في جميع المناظر التي تبصرها عيني ..
ألوان باهتة ! و صوت هدوء يزعج همي !


كالمريض .. أنطوي على جرحي وحيداً عن جميع الناس .. حتى أسمع ضحكاتهم .. فأتحامل إليهم ..
و ما إن يستقر جسدي معهم حتى يسرح فكري بعيداً عنهم فأعود إلى فراشي ..
أغطي جسدي المنهك بغطاء ثقيل .. احتمي به من زخم الذكريات المتناثرة .. فلم تجد وقتاً مناسباً للحضور إلا [ الآن ] .. !


لا أعلم لماذا أحببتها بعد رحيلها أكثر بكثير من أيام وصلها ؟!
و لا أعلم كيف و من أين استطعت أن أجلب هذا المزيد من الحب ؟!
أهذا كله كان في قلبي حينما احتوته في صدرها ؟!
لقد صدقت ! كانت تحبني أكثر من حبي لها !


أبت نفسي الاستماع إلى المذياع خوفاً أن تخالط أصوات المتصلين جوي الخاص ..
فأنا في حالة لا تسمح لأحد بالمساس بمشاعري و لو خطأ .. !
ازداد عشقي لتلك الأغاني الحزينة .. و بدأت أرددها بشكل أبكى عقلي على حالي ..
أهيم بوجهي بين الطرقات .. لكأني أبحث عن حل يصيّر قلبي إلى الهلاك !
أصبحت أردد هذه الأغنية بكثرة ..


They say love is just a game
They say time can heal the pain
Sometimes you win, sometimes you lose
And I guess it's just a fool
I keep holding on to you


I told you once you were the one
You know that I'd die for you
Oh it hurts to see you go
Oh this time you should know
I won't try to stop you


Don't you forget about me baby !!


Don't you forget about me now !!
Some day you'll turn around and ask me, why did I let you go?


So you try to fake a smile
You don't wanna break my heart
I can see that you're afraid
But baby it's too late
'cause I'm already dying


Wherever I go I don't forget about you
Wherever you go don't you forget about me.




يقولون أن : " الحب مجرد لعبة "
يقولون أن : " الوقت يداوي الجروح "
أحياناً تفوز ، و أحياناً تخسر ..
و أعتقد أنه من الغباء
أن أستمر في التمسك بك ..

قلت لك يوماً : " أنك المناسبة لي "
تعلمين أني أضحي بنفسي من أجلك !!
كم تؤلمني رؤيتك و أنت ..ترحلين ..
هذه المرة [ يجب ] أن تعلمي ..
أنني لن أحاول .. أيقافك .

لا تنسيني يا حبيبتي !!

لا تنسيني بعد هذا كله !!
سيأتي يوم و تلتفتين إليّ .. لتسأليني : " لماذا تركتك ؟! "

لذلك .. ستحاولين تزييف ابتسامة ..
لأنك لا تريدين تحطيم قلبي ..
أستطيع أن أرى أنك خائفة .. !
و لكن حبيبتي .. لقد أتيتي متأخرة .
لأني مت منذ زمن .. !

أينما أذهب .. لن أنساك ..
أينما ذهبتِ .. لا تنسيني ..




أتمسك بذكراها خشيَتَ فقدان ما تبقى منها .. !
و بالرغم من تخلصي من جميع ممتلكاتها إلا أن حبها ما زال ينبض في قلبي و عروق دمي ..
أتذكر صوتها .. ضحكتها .. بكائها .. غناؤها .. رسائلها .. مواقفنا ..
و رقمها الذي مسحته من جوالي .. أردده قبل نومي و حين استيقاظي !


[ يارا ] .. أنت في حل من جميع أخطائك في حقي .. و لكن اضعفي و عودي !
وعدتك بالدعاء لك و ها أنا أدعو لنفسي أن تعودي .. فما عدتي !


عدت إلى ربي ـ كما اعتدت أن أعود عند حاجتي له فقط ! ـ .. يا لخجلي منك يا الله .. !
أنبت إليه .. و خضعت له و أكثرت من الصلاة و السجود .. و قلبت المصحف بيدي و عيني و لساني ..
و لكن فكري ما استطاع الانصياع فتركته حتى يقوى عوده و يلحق بنا ..

و كما عودني ربي بنعمته المغدَقَة عليّ .. اشتد عودي .. و امتثلت إلى شفاء كامل بفضله ..
رأيتني في أجمل حالاتي و أروع لحظاتي و أنا أبتسم لصفحات الماضي ..
فكلي أمل و فأل بأن تستحيل تلك الصفحات من الذنوب إلى حسنات .. فيا ربي اقبلني !

حمدت ربي أن زادني قوة و أمدني بالسكينة في وجعي ..
ألهمني الصبر و السلوان في فقد تلك الأنثى التي شاركتها بكل ما أحمله من حب ـ كما أسميته ـ ..
و دعوت الله لـ [ يارا ] أن يقويها على فراقي ..

و بالرغم من ضعفها و انكسارها .. إلا أن انقطاعها عني كان أكبر دليلاً عن تغيرها ..
فأسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناتي ..


عدت إلى أمي .. احتضنتها مرة أخرى .. و لكن حضني الآن يختلف عن سابقه ..
فهذا حضن ابنها الذي استحق ثقتها و استجاب الله لدعائها فأبعده عن المنكرات ..
أحسست بشعور غريب حينها .. أحسست بأني أستحق هذا الحب منها و هذا الحنان التي تشربني من نبعه الصافي كل حين ..

نظرت إلى أخواتي و علمت أن الله سيحفظهن ..
لأنه الذي يقبل التوبة عن عباده .. و يعفو عن كثير ..
فاطمأن قلبي .. و زادني ربي قناعة بقراري ..

حتى صحوت يوماً من نومي و حبل الذكرى قد نزع مني .. يوم أن نسيت رقمها !

2009/07/19

حظ ؟






لأني شخل ملول .. خرجت إلى إحدى الحدائق القريبة من سكني ..
و على الأرجوحة الأخيرة تأرجحت بلا مبالة أنظر إلى خطوط السحاب من فوقي
أبحث عن موضوع أفكر فيه .. و ما أصعب من أن تفكر في شيء تفكر فيه !

أطفال يصنعون قلاعاً من الرمل .. حسناً ، ليست سوى أكوام رمل يسمونها قلاع ..
و بعض نسوة يجلسن بمرقبة منهم .. إحداهن تقرأ كتاباً .. و أخرى تبتسم ببلاهة !
و صراخ طفلة .. و هروب طفل .. و ضحك .. و نسمة هواء أجمل مني ..

جذبني حوار بريء لطفلين لا أعلم سوى أن أحدهم حنطي اللون و الآخر أبيض منه بشرة ..
و بقليل من " اللقافة ” و كثير من " الفضاوة " استمعت لحديثهما ..

تعجبت كثيراً من تلك النقطة الصغيرة التي أثارها الطفل الحنطي ..
رغم بساطتها .. إلا أنها ظلت تعتكف خلفها جموع من المعاني التي تستحيل من غيرها ..

حال النسيم بيني و بين مقاطع من الحديث .. حديث لا زلت أذكر بعضه ..
و أستبعد نسيناه ..

[ حظ ؟! ] .. بكل ما أوتي من براءة الطفولة يسأل صديقه الأبيض ..
[ أمي تقول أنه لا يوجد شيء يسمى حظ ] ..

أرى شفاه صديقه تتحرك و لكن الهواء يصرخ في أذني بكل " مصالة ” !
أترجح بشكل أقوى لأقترب منهم .. فأسمع ..

[ و لكننا في ديننا نؤمن بأن كل شيء مكتوب .. و أن الخير يأتي من فضل الله
و بركته ]
..

هنا .. توقفت عن الاستماع .. عدت إلى خيوط السحاب أفكر ..
شعور مؤلم يعتصر قلبي .. و مرارة تترقرق في جوفي فلا تتوقف !

[ محظوظ ] كلمة لطالم نعتني بها أصدقائي .. و بابتسامة رضى يكون ردي ..
لماذا أشعر أني أجحفت في حق الله ؟! هل حقاً نسبت الفضل لغيره ؟!

اللهم لك الحمد حتى ترضى و لك الحمد إذا رضيت و لك الحمد بعد الرضى ..

أرجوحة تتأرجح وحدها .. و شبح رجل يخرج من الحديقة ..

2009/07/16

روزنامة آلم ـ الجزء السابع

[ 7 ]





.~.~.~.~.~.~.



لماذا تحطم ..
ما قد [ بنينا ] ؟!
و تهجر دنيا إليها
انتمينا ..!
أمات الرجاء لديك [ حبيبي ] .. ؟!
لتعلن للناس أنّا انتهينا !!
تمهل ..
و قبل فوات الأوان .. !
و عد للبداية .. [ حيث التقينا ] .
و قل لي ..
أنبكي على ما أضعنا ؟!
لإن كان يجدي البكاء ..
بكينا .. !
تعال لنبدأ .. عهداً جديداً ..
و قل : " يا رجاء .. أتينا أتينا "
طويلٌ ..
و صعبٌ .. طريق الحياة ..
و هل غير هذا الطريق ..
لدينا ؟!

كلمات : مجهول


.~.~.~.~.~.~.




.~.~.~.~.~.~.


ـ حبيبي .. ليه لما تزعل تقفل السماعة ؟! ليه ما تعاتبني ؟!
ـ لأني أدري أنو أي كلمة راح أقولها وقت زعلي ما راح تكون عقلانية .. و يمكن أندم عليها ..
لذلك أبعد عنك لين أهدى و أفكر في الموضوع و أرجع لك ..
ـ والله فاضي !






.~.~.~.~.~.~.








ها هي الرياض تستقبلني مرة أخرى بنفس السواد الذي ودعتني به .. و كأنها مرآة تعكس حالتي !
خبر وصولي كان سبقاً صحفياً لدى [ يارا ] .. اتصلت بها فور وصولي لنطمئن على أحوال بعضنا ..
فها هو صوتها الخاثر يسري بين عروقي و دمي .. و هو يردد : [ صاحي تتركها ! ]
ألين لها كثيراً عندما أواجه ذلك السكون و الانكسار في روحها لدى رضاها بحتمية مواقفي ..
تذبل أوراقها شيئاً فشيئاً فلا يبقى منها سوى أنفاساً عطشى لبعض الحنان ليرويها ..
أو حضناً دافئاً يجعل للحياة هدفاً تحيى به و من أجله ..

لم أرد الإطالة في تلك المكالمة .. فصوتها الأنثوي و رقة أسلوبها و ذلك التميز في نطقها لحرف الراء يجعلني أتراجع عن الإقدام على خطتي ..
اعتذرت منها بانشغالي مع أهلي .. و حاجتي الماسة إلى الراحة بعد عناء سفر طويل ..

تلك الليلة لم تكن كبقية الليالي .. فهي ليلة أدرك تماماً أن صبحها يحمل الكثير من الاحتمالات ..
تصب جميعها في خانة واحدة .. [ إنهاء العلاقة ! ] ..

بدأ قلبي يصرخ و يستغيث على غير عادته ! و عقلي يحكم قبضته على فمه مستأسداً ..
و شريط الذكريات يدور في خلدي .. و أصوات الماضي و صور المواقف تمر كشريط يلخص علاقة دامت بين قلبين !
خشيت كثيراً من قراري .. و انصرفت عن فراشي و من غير وضوء استقبلت القبلة و وضعت جبهتي على الأرض ..
و شرعت في سجود طويل لا أعلم الدافع الذي دفعني له .. أو النتائج التي أرجوها بعده ..
و ما إن استكان جسمي حتى بدأ لساني يلهج بدعاء ركيك في المعنى .. صادق في الإحساس ..
فلم أكن رجل دين فأجمّل دعائي .. و أنسق كلامي .. و أرسم حاجتي ..
عبد ذليل لم يعرف ربه إلا في وقت حاجته .. فأنّى يستجاب لي ! و لكن ثقتي بربي أكبر بكثير من تثبيط شيطاني ..

[ ربي .. ها أنا أعود إليك بعد انقطاع طويل .. خجل منك !
لا أعلم ما أقول و كيف أدعوك و أنا العبد المقصر في حقك ..
أنعمت علي بنعم لا أحصيها .. و سترت علي ستراً فقابلته بالنكران ..
و ها أنا عائد إليك .. أرجو رحمتك و أخاف عذابك ..
ربي .. لا طاقة لقلبي على احتمال هذا الأمر .. فقويني على إنهائه .. و كن عوناً لي في حديثي ..
و أمدني بقبس من نور أتجاوز به محنتي ..
ربي .. ها أنا أترك [ يارا ] من أجلك و أنا أحبها .. ربي فاحفظها و يسر أمورها ..
و اصرف حبها عني و اصرف حبي عنها .. و يسر لها الزوج الصالح الذي يعوضها ..
ربي .. أحمدك على كل شيء ! ]


رفعت رأسي و الدموع قد رسمت طريقاً على خدي ..
شعور لا يوصف ..انكسار تتلذذ به جميع جوارحك .. !
عندما تصدق نيتك .. و تخلص في طلب حاجتك .. ينعم عليك ربك برقة في قلبك ليسليك ..
و ينزل السكينة عليك .. لتنعم بعدها براحة ربانية نقية ..
عدت إلى فراشي و أسلمت نفسي إلى نوم عميق !


ـ هاه ارتحت ؟!
ـ الحمد لله ..
ـ وحشتني يا قلبي ..
ـ الله يسلمك ..
ـ قصدك [ انتي أكثر ] ؟!
ـ ......
ـ .........
ـ يارا ..
ـ هلا ؟!
ـ وش آخر أغنية أهديتك ؟!
ـ اممممممممممم .. راشد الفارس ـ غلا روحي .
ـ حافظتها ؟!
ـ لأ ..
ـ اها ..
ـ .....
ـ .....
ـ يارا .
ـ هلا ؟!
ـ فيه كلام ودي أقوله لك ..
ـ لحظة أمي تناديني .. باي



" فيكم طرب ؟! ايوه !
فيكم وناسة ؟! أيوه ! "

هكذا كان يصرخ مسجل سيارة ابن عمي حينما كنا معه في ذلك اليوم ..
سيارة تملؤها الأشناب من الشباب .. هدفهم الوحيد هو إضاعة الوقت في أي شيء غير مفيد ..
فتراكمات الهموم التي طغت على قلوبنا تدفعنا إلى فعل الحماقات و تفريغها بشكل غريب جداً ..
رؤوس تتمايل و أكتاف تهتز .. و ضحكات تزعج فكري ! و أنا أنظر إلى القمر يتبعنا حيثما ولينا ..
و كأنه الوحيد في هذا الكون الذي يشعر بي و يعاهدني أن يكون رفيقي في محنتي ..

ـ ممكن ترجعوني سيارتي ؟! عندي شغلة ضرورية !


بالفعل .. أصعب اللحظات هي تلك التي تنوي فراق أحبابك من غير أسباب مقنعة .. فقط لأنك تعلم أن هذا هو القرار السليم ..
فحتى عقلي الواعي .. و فكري اليقظ .. لم يستطيعا إيجاد الأسباب المقنعة لهذا القرار .. !
و لكن المسلّمات يجب التعامل معها أولاً و آخراً بأنها مسلمات !
[ ربي .. كن عوني و أرح قلبي و عقلي ! ]


ـ هاه حبيبي .. وش كنت تبي تقول ؟!
ـ يارا .. وش كثر تحبيني ؟!
ـ قلت لك .. حبي لك ما له قد !
ـ تثقين فيني و في قراراتي ؟!
ـ أكيد يا حياتي !
ـ ...
ـ عزّوزي .. و ربي مو مرتاحة .. !
ـ يارا .. باسألك سؤال .. و جاوبيني بصراحة ..
ـ هلا ..
ـ تحسين اني احبك ؟!
ـ ايه !
ـ وش كثر ؟!
ـ مرة مرة كثير .. و ربي مغنيني عن كل شي بهالدنيا !
ـ وشلون عرفتي اني احبك صدق و ما العب عليك ؟!
ـ تخاف علي و تغار علي .. و تنصحني و توجهني .. و كل شي تسويه لمصلحتي !
ـ صح .. ايه صح ..



أناقشها و كأني أحاول إيجاد أسباب تمنعني عن التقدم إلى مزيد من الخطوات نحو قراري المصيري الذي سيغير مجرى حياتي !
أنا و قلبي سوية نستعطف عقلي علّه يسمح لنا بالبقاء معها فترة لا تطول .. و لكن تكفينا فترة ..
و هو يرفض .. و يصر على رأيه .. و لا طاقة لنا و لا قوة عليه .. فكأنما هناك قوة خفية تدفعنا إلى الكلام ..
و بأسلوب لم نعهده من أنفسنا بدأ النقاش العقلاني المقنع ! و فمي يتمنع البوح .. و عقلي يغتصب منه الحرف !

ـ يارا .. من كثر أحبك قررت إني أبعد عنك ..
ـ ........
ـ ناقشيني !
ـ في ايش ؟!
ـ في قراري ..
ـ أي قرار ؟!
ـ اللي تو قلته !
ـ انت من جدك !
ـ والله اتكلم جد ! شفتي قبل فترة قبل لا أسافر لجنوب أفريقيا بأسبوع ؟! من ذاك الوقت و انا افكر في الموضوع ..
ـ ليه تفكر كذا ! ليه !!
ـ يارا أحبك و أخاف عليك .. و اللي قاعد اسويه معاك غلط ! لو احبك كان ما سويت معاك اللي سويته !
ـ عبدالعزيز! قول ما أحبك و خلاص ! قول تعرفت على غيرك و حبيتها و ما أبيك معها عشان ما اخونها ! خلك رجال !
ـ يارا .. وش هالأسلوب ! وش هالأسلووووب !! أنا منيب رجال !
و ربي ناكرة جميل و ..
استغفر الله ! ما راح اتنرفز و أرد عليك .. الله يسامحك ..
ـ لا تكلم !
ـ شوفي .. أنا لو أبي اكلم غيرك كان قلت لك و جيتك و بكل صراحة و قلت لك يا يارا كذا و كذا ..
لو انتي مقصرة في حقي كان تفاهمت معاك لين نحل الموضوع .. مو انسحب مثل الأطفال ..
ـ طيب ليه تبي تتركني !
ـ تبينا نتكلم شرعاً و الا عقلاً ؟!
ـ شرعاً أدري أنو ما يجوز .. ! خليها عقلاً ..
ـ يا سلام ! و صار الشرع شي عادي نتجاوزه ؟!
ـ لا مو عادي .. بس هذا انت تسمع اغاني و تكلمني و عندك كم غلطة .. ليه وقفت علي انا ؟!
طول لحيتك و قصر ثوبك و اترك الاغاني و كل شي و بعدين اتركني !
ـ لا .. شي عن شي يفرق .. انتي الحين تشبهين علاقتنا بالغلطات الفردية اللي تحتسب علي انا فقط !
انا لما اكلمك اظلم نفسي و اظلمك .. بس البقية كلها ذنبي على جنبي ..
ـ انا مسامحتك !
ـ طيب امك و ابوك و اخوانك مسامحيني ؟!
ـ .....
ـ يارا .. انتي تعرفين اني مو بس احبك .. اموت فيك ! اغار عليك بشكل ما تتصورينه ..
الى درجة اني بعض الاحيان ما انام بس افكر فيك و ليه خليتك تكلميني .. و هل انا قاعد استدرجك او لا .. !
ـ عزييييز .. شيل هالتفكير من راسك ! انت ما تستدرجني و لا شي .. و بعدين انا حبيبتك .. واثقة منك و فيك !
ـ مو هذا اللي قاهرني .. اني ما قدّرت هالثقة اللي معطيتني اياها .. ! أخون دينك و اخون ثقة اهلك فيك ! و اخون اهلي ..
يارا .. تحسبين ان القرار ذا يبي يريح قلبي ؟! و ربي قلبي موب مرتاح الا معاك !
ـ طيب ليه تعذبه باتخاذك لقرار تقدر تتجاوزه !
ـ عشان ربي ! و عشاني ادري انو هذا ما اسمه حب ! و الله يا يارا لو ادري انو يمديني اتزوجك لابعد عنك و اقول لامي فيه بنت اسمها فلانه الفلاني اخطبيها لي و اتزوجك !
بس انتي تدرين انو هالشي مستحيل ! لذلك ليه نستمر في غلطة نهايتها تعتمد على متى بتنخطبين ؟!
ليه نستمر في غلطة نهايتها اني راح اخطب انا .. و هذا يعني اني لازم اتجاوزك .. و مقدر اتجاوزك و اتزوج على طول الا اذا كانت فيه فترة بينك و بين زواجي !
ليه نستمر في الغلطة اللي ممكن بالاخير نتفارق بسبب مشكلة و نكره بعضنا ! ليه نفترق و حنا نحب بعضنا ؟!
يارا .. انا ادري انك كرهتيني على هالقرار و راح تكرهيني شهور و يمكن سنين .. بس متأكد انو راح يجي اليوم اللي تتذكريني و تدعين لي ..
انا عمري ما كنت الحبيب المثالي .. بس كنت احاول اوصل لهالمرحلة معاك ..
قد ما اقدر البس على ذوقك و اسمع اللي تحبينه و اشاركك اهتماماتك .. حتى الطبخ و هو الطبخ قمت اقلدك في طبخاتك !
حبيبتي .. تتوقعين بعد هالحب انا بنفسي امشي لهالقرار بقلبي ؟! فكرت في الموضوع لمدة لا تقل عن اسبوعين !
و كل يوم القى الف مبرر مقنع يشعجني اتركك ..
انو احبك معناه شي واحد .. اني اتمنى لك تسوين كل شي صح في حياتك و توصلين للي تتمنينه ..
و اللي قاعدين نسويه هو بير الاغلاط كلها .. و والله ما راح نتوفق !
يارا .. كنتي و ما زلتي تحتلين اكبر مساحة في قلبي .. رغم التقصير اللي جاك مني اعتذرت و سامحتيني ..
كملتك و كملتيني .. لذلك تمنيت تكون نهايتنا بايدينا حنا نقررها و زي ما بدينا مع بعض .. نترك بعض و حنا نحب بعض ..
يارا .. لو بيدي أرجع بالأيام ورا كان رجعت و انتبهت لك بطريقة ثانية .. و نصحتك و خفت عليك .. بس بهالطريقة لا !
و ربي يا يارا فرقاك صعب مرة .. و انا ادري اني راح امر بأصعب شهور حياتي بعد ما ننقطع .. بس عشان تكسب لازم تخسر بالبداية !
حبيبتي .. الموقف بيكون مثل الصدمة .. و يمكن تكرهيني .. و ما الومك .. لاني انا افكر فيه من اسبوعين ..
و انتي صحيتي اليوم من غير ما تتوقعين انو هاليوم راح يكون نهاية علاقتنا !
لذلك مرة مرة ما الومك .. معاك اليوم كله تسولفين و تطلعين اللي بقلبك كله علي ..
ـ لا خلاص .. ما أبي .
ـ حبيبتي لا تصيحين .. و ادري انو قراري مفاجئ بس هو الصح ..
ـ بالنسبة لك .
ـ و بالنسبة لكي انتي بعد ..
ـ حبيبي .. ادري انو القرار صح .. بس و ربي ما راح اتحمل !
ـ حبيبتي بتقدرين .. والله بتقدرين !
ـ تعودتك واقف بجنبي .. تضحك لي و اضحك لك .. و اسولف عليك و اقول لك عن مشاكلي و تحلها لي .. الحين من يسوي كل هذا !
من يغطي خاناتك ؟!
ـ انتي ! يارا .. انا لما اكون معك انتي تتوقفين عن الانتاجية لانك واثقة انو حبيبك في نهاية الطريق راح يغطي كل شي ..
و ربي يا يارا ما انبسط كثر ما انبسط لما اساعدك في مشاكلك .. لاني احس اني مسهل لك حياتك .. بس عالمدى البعيد راح تتعلقين اكثر ..
و المشكلة راح تتكلين علي لدرجة انو لما ابعد ما راح تعرفين تواجهين الحياة !
حبيبتي .. انتي اكبر بكثير من الصورة اللي راسمتها عن نفسك .. انتي و ربي قدوة لبنات كثير .. لا تقنعيني انك اقل .. لاني ما راح اقتنع ..
انا ما حبيت فيك الا شموخك و روحك الحلوة .. تعلمت منك الكثير ! بياض قلبك و طيبتك و قوة شخصيتك و صراحتك ..
و في الاخير تقولين مقدر اعيش من غيرك و محد بيغطي خاناتك ؟!
حبيبتي .. بيجي اليوم اللي نتفرق و تتزوجين .. و بيجي اليوم اللي تحبين زوجك اكثر مني .. و ..
ـ لأ .. والله ما يجي !
ـ يارا يا قلبي .. بيجي و بتذكرين كلامي زين .. ادري ما ودك تقنعين نفسك و قد ما تقدرين تتعلقين بآمالك بس انا اتكلم بواقعية !
و لما يجي هاليوم بتندمين انك كلمتي قبله .. لانه بكل بساطة حبك بالطريقة الصح و قدم لك اغلى ما يملك .. قلبه !
لانه وقف معاك وقفات ما وقفتها معك .. و حضنك وقت ما احتجتي حضن .. و لانه بيصير ابو لاولادك ..
راح يجي اليوم اللي ينظر لك ولدك على انك اطهر شي في الكون .. و تتندمين على كل لحظة كلمتيني فيها ..
انا ادري اني جزؤ جميل من الماضي .. و لكن كنت بأكون أجمل لو اني انتبهت لك بصورة أفضل ..
يارا .. انا احبك .. و باتركك و انا احبك ! بس الغلط لازم نقول عنه غلط .. و نتحمل نتيجة أغلاطنا ..
ـ عبدالعزيز .. بالله كيف تبيني أتركك ؟! و ربي صعبة ! تعودت عليك مو كجزء من حياتي .. انت كل حياتي !
ـ و من قال انو الفرقى سهله ! ما اصعب من الفرقى ! بس لما الواحد يقرر .. لازم يكون حازم و يمشي على دربه رغم كل الصعوبات ..
حبيبتي .. لازم قبل كل شي تتخلصين من كل شي يربطك بالماضي .. تحذفين صوري اللي تملا جهازك ..
و تمسحين مقاطع الصوت حقاتي اللي عندك .. أي اغنيه اهديتك اياها لا عاد تسمعينها !
حاولي تغيرين كل شي في حياتك .. اثاث غرفتك و رقم جوالك و نوعه و ستايل شعرك .. و و ..
حاولي تختلطين بالناس اكثر و تشغلين اوقات فراغك .. و ما تجلسين لحالك ..
و قبل كل شي لازم ما تحبين الحزن .. لان ما يحب الحزن الا شخص متعلق بالماضي .. حاولي قد ما تقدرين تفرحين !
تغصبي الضحكة لين تطلع ! و اسمعي اغاني فلة .. و شاركي في اكبر عدد من الفعاليات اللي تقدرين علبهيا ..
غيري حياتك ! اللي من جد يتمنى يتغير لازم تكون عنده عزيمة .. و مع العزيمة و الاصرار كل شي يصير !
ـ و اللي ما عنده عزيمة ؟!
ـ يارا .. انتي تشوفين في قراري اللي اتخذته نوع من الانانية ؟!
ـ بصراحة ايه !
ـ حبيبتي قلت لك لا تصيحين .
ـ عزيز مقدر .. حبيبي بيتركني .. أضحك !
ـ طيب انا برضو أشوف انو منعك لهالقرار فيه نوع من الانانية ..
ـ انا انانية ! وين الانانية في اني احاول قد ما اقدر ما اخلي حبيبي يتركني ؟!
ـ الانانية كل الانانية انك تفكرين في مصلحتك و لا تحسبين حساب مصلحتي .. انا و ربي ما تركتك قبل كل شي الا عشان مصلحتك انتي .. و بعدها جت مصلحتي !
ـ عزيييز .. خلك مني ! لا تدور مصلحتي .. بس اقعد معي !
ـ يارا .. سنين و انا معك احل لك مشاكلك و اخاف عليك و اغار عليك و كله عشان ادور مصلحتك ..
الحين تقولين ما ابيك تخاف على مصلحتي ! يوم جيت ادور مصلحتي مع مصلحتك ! و تقولين مو انانية ؟!
ـ يارا لو انك تحبيني من جد كان ساعدتيني على هالتغيير .. المشكلة انا ما رحت اكلم وحدة ثانية
و الا باتترك عشان مشكلة صارت بيننا .. انا بانهي اللي بيننا لاني ابي نتغير انا وياك للأفضل .. و مع ذلك ترفضين !
ـ حبيبي و ربي ما يهمني في الدنيا الا انك تكون الافضل حتى لو على حسابي .. بس مقدر والله اخليك تتركني !
ـ يارا .. مع الايام بتقدرين .. بس الحين اضغطي على نفسك و سوي اللي قلت لك عليه ..
ـ .....
ـ حبيبتي .. و ربي هالدنيا كلها ما تسوى دمعة من عيونك و انتي تعرفين هالشي ..
ـ ايه بس اللي صاير مو شي عادي .. و دموعي فدوة كلها لك يا عزيز .. ما استخسرتها فيك ابد !
حبيبي .. توعدني تصير الأفضل ؟!
ـ قد ما اقدر .
ـ توعدني تدعي لي دايم انو الله يصبرني على فرقاك و يقويني و اصير زيك ؟!
ـ باذن الله ما راح انساك من دعائي .
ـ حبيبي .. طيب طلب لو سمحت لي ..
ـ آمريني .
ـ ممكن أسمي واحد من عيالي عليك ؟!
ـ هالشي راجع لك .. بس انا ما عندي أي مانع .
ـ ....
ـ .....
ـ يارا .. انتبهي لنفسك و حاولي قد ما تقدرين تبتعدين عن الاغلاط .. و استخدمي عقلك في كل شي ..
و أي شي غلط تفكرين تسوينه تذكريني و اتركيه عشان خاطري .. علاقتك مع امك ابيها تكون احلى ..
و خليك قدوة لاخوانك الصغار .. و انتظر اليوم اللي اسمع فيه اسمك له مكانه في البلد ..
ربي يحفظك من كل شر .. و يستر عليك و يوفقك .
ـ لا تدعي لي .. كذا تقطع قلبي !
ـ اسف والله .. بس هاذي اخر مكالمة .. لازم .
ـ .....
ـ يالله .. باي
ـ .....
ـ باي !
ـ قفل خلاص .
ـ ما راح اقفل لين تقولين باي .
ـ مقدر والله ..
ـ يارا قولي باي لو سمحتي و لا تصعبينها اكثر من كذا . يالله باي .
ـ باي !




فليشهد التاريخ على هزيمة عقلي علي و على قلبي ! انتصاراً تاريخياً لم أتوقع حدوثه يوماً ..
و ها أنا الآن أشلاء من الذكرى متناثرة .. على أطلال [ يارا ] !
ربي .. ها أنا عائد إليك .. فاقبلني .. !
















حبيبتي

كم تعجلت قربك .. و خشيت بعدك ..
و ها أنا اليوم أسوق نفسي إلى ما كنت أخشاه !

قضيت معك أجمل أيام عمري ..
و سبحت في بحرك حتى غرقت في حبك ..

أيقظتني من حياتي الناعسة .. إلى روعة وجودك ..
فحييت بك و من أجلك .. و مبلغ أملي في أن تحيي في سعادة ..

و فجأة .. أراد الله لنا الخير حتى و لم نرده لأنفسنا ..
فابتعدنا عن بعضنا ..
عدنا إلى واقعنا الحزين .. نبكي سنيناً مضت كنا معاً و لم نستعد لهذا اليوم ..

أكابد ظروف العيش بعدك .. من أجلك ..
و لا طاقة لي بها سوى أني أريد أن أثبت لك أنني ما زلت ذلك الرجل القوي في نظرك ..
أستطيع العيش رغم الظروف التي تقتلني ..
و كل يوم أموت أكثر و أكثر ..
و لكني أعلم ..
أنه سيأتي ذلك اليوم الذي لن يبقى فيه شيء يموت فيني ..
فتخضع الحياة لي كرهاً ..

فإلى ذلك الحين ..
ارفعي كفك للسماء .. و ادعي لروحي بالرحمة !

2009/07/10

وين راحت ؟






الأحد الماضي .. سافرت من الرياض إلى كندا .. توقفت الرحلة في مطار Heathrow في لندن ..

استغرقت الرحلة ما يقارب 17 ساعة .. و لكن الغريب في الموضوع هو ..

كان موعد إقلاع الرحلة من الرياض في الساعة ٢ فجراً .. توجهنا إلى لندن في رحلة
استغرقت ٧ ساعات .. كان وصولنا في الساعة ٦:٤٠ ص ..

ثم أقلعت الطائرة الأخرى من لندن إلى مطار مدينة فانكوفر الكندية في رحلة استغرقت
١٠ ساعات .. و كان موعد إقلاعها الساعة ١١:٠٠ ظهراً و وصولنا في الساعة
١٢:٣٠ ظهراً أيضاً لليوم ذاته !

سؤالي هنا : أين ذهبت التسع ساعات من عمري ؟!


سيقول أحدكم أنه أمر طبيعي لأني أسير باتجاه سير الشمس .. من المشرق إلى المغرب ..
و بشكل أوضح .. أسير نحو خط قرينتش .. و كل ما اقتربت منه تنقص ساعة .. حتى تتجاوزه
بالسالب .. و هكذا تكون الحسبة ..

عندها أريد أن أفرض مثالاً ..

لو فرضنا أنني في الرياض في طائرة تسير بسرعة دوران الشمس حول الأرض .. و أقلعت الطائرة يوم السبت
الساعة ١١:٥٩ م .. أي تبقت دقيقة واحدة تفصلنا عن يوم الأحد .. و أصبحت أسابق الشمس
بحيث أني لا أتجاوز هذه الدقيقة .. إلى أن أعود إلى نقطة الأصل ثم أتوقف .. عندها ستتجاوزني
الشمس .. صح ؟!

عندها أدخل يوم الأحد .. و لكن أهل الرياض دخلوا في يوم الإثنين .. أين ذهب يومي ؟! =(

كان فيه نقاش طويل مع أصدقائي في السكن مع العائلة الكندية .. و ربي جلست أصيح من الضحك
على واحد الله يحفظه .. ماخذ الدنيا سهااااااله !!


فيه نظريات فيزيائية أظن أبو هيفاء يقدر يفيدنا فيها ..
أبو رغد / أبو يارا .. أحتريكم !

2009/07/09

روزنامة آلم ـ الجزء السادس

[ 6 ]





.~.~.~.~.~.~.



أوعديني تجين ..
و حاولي ما تجين .. !
خلي الشوق يتمناك ..مايوصلكـ
امنعيني حنانك .. و احرميني الحنين ..
و اتركي لي مجال .. أحن واشتاق لك !
من يجي بالسهوله ..
[ ما يسمى ثمين ]
و من لقيتي قبلي .. يجي ما يقبلك
قلت لك : " لا تكوني طيبة تدمين "
هاه .. لا يجي يوم تقولين ما قلت لك !!
ما اسهلك لا زعلتي ..
كيف ما تزعلين ؟!
شفتي وشلون صرت أقول لك :
" يا ماسهلك " ؟!
وش خذيتي من القلب [ الحنون الأمين ] ؟!
وش كسبتي من اللي ..
قال لك : " ما أنبلك " ؟!
احرقي هالقلوب ..
جربي تكذبين .. !
في يديك ..
قلعتين
و خيل ..
والجند لك !!
يا ذكيه تراها كلها نقلتين ..
انقلي ذي .. بدل ذي
و اصرخي : " كش ملك " !!

كلمات : مساعد الشمراني


.~.~.~.~.~.~.




.~.~.~.~.~.~.


ـ إذا تزوجتي بتقولين لزوجك إنك كلمتي ؟!
ـ لا ما راح أقول .. إلا إذا سأل .
ـ و إذا سأل .. راح تقولين له ايه كنت أكلم ؟!
ـ ايه .
ـ ليه !
ـ لأني أحبه و ما ودي أخبي عليه و أكذب عليه !
ـ بعض الأحيان كذبك يكون من باب حبك للشخص .
ـ شلون ؟!
ـ أولاً : وش راح تستفيدين لما يدري زوجك انك كلمتي قبل ؟!
هو أصلاً ما سألك عشان يسمع هالإجابة .. و لو سمعها راح تتعب نفسيته .. و ممكن يبدأ يشك .
و مع الأيام راح تكون باب للمشاكل .
ـ يعني أكذب !
ـ ايه اكذبي .. عيشي انتي تأنيب ضمير كذبتك .. و تحملي غلطتك .. و لا تعيشينه في مشكلة ما يقدر يحلها !
احلفي انك ما كلمتي قبله أحد .. و صححي غلطتك بأنك تخلصين له و تضاعفين حبك له .. لأنه يستاهل أكثر .
ـ مدري .
ـ بس أنا أدري .. لأني أعرف قلبي ما يقوى هالصدمة ..
ـ بسم الله على قلبك .






.~.~.~.~.~.~.








وقع الاختيار علي هذه المرة لمصاحبة أبي إلى جنوب أفريقا لحضور المؤتمر الطبي المنعقد هناك ..
و ها أنا أحمل الحقائب التي وضعت فيها بعضاً من الكتب كي أستغل أوقات فراغي بها ..
و لكن كعادتها .. لم تكن إلا حملاً زائداً في سفراتي .. !

ـ حبيبي .. لسى ما شبعت منك !
ـ وش أسوي ؟! أبوي يحب ياخذنا معه عشان نشوف الأطباء كيف يتعاملون مع بعضهم و نشوف كيف المؤتمرات ..
هالشغلات راح تفيدني بعدين .
ـ أدري والله أدري .. بس ما يمديك تكنسل هالسفرة و تخلي واحد من اخوانك يطلع مكانك ؟! و انت تطلع بعدين ؟!
ـ لا مقدر والله .. مدري المرة الجاية ممكن تكون عندي دراسة و ما يمديني .. و أنا أبي أشوف جنوب أفريقيا ..


العائلة الكريمة تملأ مقاعد السيارة .. كي نتشارك طقوس الوداع .. بالأحضان و الدموع ..
و كأنها رحلة ذهاب بلا عودة ! و جوالي لا يتوقف عن استقبال الرسائل !

ـ " حبيبي .. أول ما تفضى كلمني .. والله ما راح أسامحك لو سافرت و لا سمعت صوتك !! "

ها أنا ذا و لأول مرة أتردد مراراً قبل أن أقوم بالاتصال بها .. فما زال حديث محمد في تلك الليلة يدوي في داخلي ..
أخشى المجاملة .. و أن أكذب في كلمة أحبك .. فأنا أعيش الآن مرحلة تساؤل مؤرقة : [ هل فعلا أحبها ؟! ] ..
هل هذا الشيء الذي أنا واقع فيه هو [ الحب ] حقاً ؟!
لماذا أشعر و كأني سلكت المسلك الخاطئ !! لم أشعر بهذا الشعور قط من قبل !

و بعد تجاوز منطقة الجوازات اتصلت بـ [ يارا ] .

ـ هلا والله .
ـ .........
ـ تصيحين !
ـ عزيز تكفى تكفى تكفى .. طلبتك لا تسافر ! خلك معي أحتاجك !
ـ يا عمري انتي والله .. عاد ما يحتاج صياح ؟! أسبوع بالكثير و انا منور الرياض مرة ثانية .. !
ـ [ أسبوع بالكثير !!] انت تدري اني ما اصبر عنك ساعة ! تقول اسبوع !
ـ قلت لك راح ارسل لك موجز كل يوم عن الاشياء اللي تصير لي هناك .. و ما راح أقطعك قد ما اقدر !!
ـ حبيبي .. لما تكون هنا غير لما تكون هناك .. اتطمن انك حولي حتى لو ما سمعتك ..
هناك ما راح اسمعك و لا انت حولي !
ـ يارا ..
ـ .......
ـ يارا !
ـ هاه !
ـ كلها اسبوع و ارجع .. و ربي صعبة علي حتى انا .. بس ما تدرين .. ممكن هالاسبوع يزود معيار الشوق و الحب في قلوبنا ؟!
ـ ما ابيه يزيد ! كذا عاجبني بس اقعد ..
ـ يارا .. تناقشنا في هالسالفة من قبل .. و قلت لك لا تصعبين الوضع علي .. ممكن هالطلعة تأثر على مستقبلي التعليمي تأثير إيجابي !
ـ شوف عزوز .. تبي تسافر سافر .. خلاص انا ما لي كلمه ..
ـ يا الله ! و ربي ترفعين الضغط !
ـ أنا أرفع الضغط ؟! أنا يا عزيز ؟!
ـ ايه انتي ..
ـ و ليه ؟!
ـ قلت لك لا تقعدين تستعطفيني باتهامي بأشياء مو فيني !!
ـ وش قلت أنا !!
ـ تقولين ما لي كلمة !
ـ لو لي كلمة كان قعدت .. و لو لي خاطر كان سمعته !
ـ يعني لو قلتي لي أطب بالنار أبطب ؟! لا طبعا !
ـ و انا قلت لك طب بالنار !
ـ شوفي يارا .. انتي كلمتك على عيني و راسي .. و تعودت منك المنطقية في اتخاذ القرارات ..
بس منعك لي من السفر نابع من منبع اني راح اوحشك فقط .. و هالشعور لازم نعيشه الحين و الا بعدين .
ـ طيب نعيشه اذا اجبرتنا الظروف نعيشه .. مو بيدينا نتخذ هالقرار !
ـ طيب لو فرضنا اني قعدت .. وش تبيني أسوي ؟! أكلمك و بعدين ؟! راح تعرفين اخباري هناك بالرسايل زيها زي لما اتصل عليك الحين !
ممكن هاذي هي الفرصة الوحيدة اللي راح تمر علي اني اطلع لجنوب افريقيا ! لا تخربينها علي تكفين !
ـ خلاص سافر !
ـ يااااا الله !!! لازم تقلبها زعل .. لازم !



أحب فيها غيرتها و خوفها علي .. و لكني أكره القرارات اللامنطقية التي تدفع البشر إلى الخطأ ..
يصعب النقاش مع [ يارا ] حينما يعميها الحب عن أي منطق أو قناعة ..
كم تمنيت أن يكون وداعي لها أجمل من هذا الوداع .. و أرق و أعذب ..
كنت أتوقع منها دفعة حب تقويني على الإخلاص لها و تشغل فكري بها حينما أغترب عنها ..
و لكنها ترفض إلا أن تتجادل معي .. لتصل إلى ما تريد .. حتى و إن كان ذلك على حساب ما أريد ..
أكره تسلطها علي ! فرجولتي لا تعني شيئاً حينما تكون كلمتي مجرد .. اقتراح !
فهي لا تثق بي ثقة تجعل من قراراتي منهجاً .. فهي في نظري الأصلح لعلاقتنا و مستقبلنا على المدى البعيد ..

كيف أحبها و هي تفرض حبها واجباً علي يجب تنفيذه ؟! فلا مجال للإبداع مع الفرض !
من أين يأتي الشوق و صوتها و رسائلها هي ديدني اليومي .. و دليل وجودي ؟!

في هذه الأيام .. أعلم يقيناً أن [ يارا ] تحبني أكثر من حبي لها ..
لا أعلم هل قل حبي لها ؟! .. أم زاد حبها لي ؟! و لكني أعلم أنها أكثر ..

فالعلاقات كالخيوط بين الأشخاص .. حينما يجذب طرف .. يرخي الطرف الآخر ..
و [ يارا ] ما زالت تجذب حتى أوشكت على الإفلات .. !
أكرهك يا [ يارا ] حينما تكوني هكذا .. تجبرينني على الهروب من حبك !


ـ " حبيبي آسفة .. ممكن أسمع صوتك ؟! "


و أنا أيضاً أحبك !
عذراً فأنا لا أكرهك ..
هكذا قلبي معها .. فهو في كرهها يمتلك ذاكرة [ قصيرة الأمد ] .. و يبرع في إيجاد الأعذار !

ـ هلا ؟
ـ حبيبي .. زعلان ؟!
ـ ايه .. راضيني .
ـ اممممممممم .. أغني لك ؟!
ـ قلت راضيني .. مو عاقبيني !
ـ و ربي كذاب .. مو زعلان .
ـ كذاب بعينك ! يالله باي .
ـ تعاااااااال !
ـ هاه .. تراضيني و الا كيف ؟!
ـ طيب وش يرضيك ؟!
ـ مدري ..
ـ خلاص بأغني لك .. لو سمحت .
ـ طيب .
ـ [ قوة قوة جبرونا نتفرق قوة قوة .. و انا ويا هم المحبة صرنا إلهم أحلى غنوة !!
أنا بديرة .. و اهوا بديرة .. قلبي بـ حيرة .. و هوا بحيرة ]



في كبد السماء كانت الطائرة .. تصافح الغيوم و تطل على الشمس بكل صراحة ..
عقل شارد .. و فكر متذبذب .. و أفكار متشابكة .. و علاقة حب غامضة ..
عصائر تُقَدّم .. و وجبات تؤخذ .. و موظفات يسعين لخدمة الركاب .. و ما زال الفكر متذبذباً !


على خلاف ما توقعت كانت جنوب أفريقا .. فهي أروع بكثير من تصوري المسبق عنها ..
ناطحات سحاب و مساحات خضراء و ملاعب و مستشفيات .. كأنها عينة من الدول الأوروبية المتقدمة .
قضيت فيها مع أبي قرابة الأسبوع .. لم أحضر فيها إلا اجتماعاً واحداً تضمن بعض المعجنات و المشروبات الروحية ..
التي حذرني أبي مراراً من شربها "خطأ ً" ..

كان معظم وقتي في الصالة الرياضية .. أمارس رياضة المشي و التفكير .. أو في السباحة و التفكير ..
أو على فراشي أقلب قنوات التلفاز و أفكر ..

كانت علاقتي بـ [ يارا ] هي فكرتي الوحيدة التي من أجلها قبلت الخروج إلى هذه الرحلة ..
كنت أحاول أن أستنبط الحقائق التي أخفاها قلبي عن عقلي بين الجمل و الحروف ..
و كيف استطاع قلبي أن يخفي هذا الكم الهائل من الأسئلة التي تخلو من إجابات مقنعة عن عقلي المسكين .. !

تلك الأنثى البريئة التي قبلت بحبها بكل ما فيني من ذرة هوى !
أحببتها لأعيش تجربة الحب .. متغاضياً عن كل ما ستخلفه هذه التجربة من حطام شخصيات .. و تدمير مستقبل ..
راضياً بتلك الشامة التي نمت على صفحة ماضينا بكل برود .. مقنعاً نفسي بأنها مجرد نقطة يصعب على الرائي إدراكها !
لأول مرة في حياتي يسوقني قلبي في اتخاذ قراراتي ..

تخيلت [ يارا ] و هي بين أحضان أمها بعد ولادتها ..
و نظرت إلى تباشير الفرحة على وجهها ـ أمها ـ .. أبوها يقف عند رأسها بكل فخر و اعتزاز ..
فها هي ابنته التي ستصبح يوماً أماً صالحة ترعى أبنائها و تربيهم على أسس سليمة ..
ها هي ابنته .. فلذة كبده التي سيكلؤها بعيناه التي سخرها من اجل راحتها ..
بنى عليها الآمال .. و رسم في باله ابتسامة تخرجها قبل حينه !


تخيلتها تلعب بكل براءة مع قريباتها .. تسرح و تمرح ..
فهم مصدر أفراحها .. و ملجؤها عند همومها ..

و أمها الحنون .. تطوقها بين ذراعيها حين حزنها .. و كأنها تحميها من غدر الزمان .. و غدري !
تفيض حناناً و رحمة و حباً .. حباً !
ليس كحبي لها .. بل أنقى و أرقى و أبقى .. و أصدق ..

تخيلت السنين العجاف التي مرت بها .. و كيف انكسر عود احتمالها .. و سيّرتها الظروف إليّ ..
أنا .. الشخص الذي رأيت بياض العالم في قلبي .. و صدق نواياي .. و حسن سريرتي ..
دنَتَ مني حينما أبعدوها .. و قرّبتها إليّ حينما ضعفتْ .. فأي حب هو هذا الذي استغل ضعف غيري فيه !


عدت بذاكرتي إلى الوراء كثيراً .. و تذكرتني يوم أن كنت ذلك الصبي الذي لا يعرف من الحب سوى اسمه ..
كم تمنيت أن أكون أحد أطراف قصة حب .. أعيش دور البطولة فيها .. و أتعدى بحبي الأساطير ..
حتى وصلت إلى مرحلة تمنيت ألا أعيشه .. !
كي أكون رجلاً بعزمي و إرادتي و صبري .. و أسمو بفكري و أهدافي عن توافه الأمور ..

كيف كانت و أصبحت حياتي .. أقل تنظيماً .. و مزيداً من الهموم و المشاكل ..
شعور بالقلق يلازمني .. و إحساس بالذنب يشرشر ما تبقى من ذرات الإحساس فيني !


تذكرت استغاثات عقلي قبل [ أحبك ] .. سألت نفسي :
" هل من مجال للعودة ؟! "
أردت البكاء .. دموع تجمعت على أطراف مقلتي لتشاهد منظر انكساري الذي لم تشهده قط .. !
أسرعت إلى الحمام .. و أغرقت وجهي في الماء حتى خالط الماء دمعي ..
















حبيبي

شعور غريب انتابني لحظة وداعك .. !
صوتك الدافئ يخيفني .. و حنانك المفاجئ يثير شكوكي ..
قسوتك .. ابتعادك عني ..

عد إلي .. و دع الماضي ..
و لنبدأ اليوم صفحة جديدة ..
نملؤها بحب جديد ..

رحلت و خلفت من خلفك حطام أنثى ..
تنتظر يدا حبيبها .. تصافح وجهها .. و تلملمها ..
أحبك .. أحبك !