2009/07/28

في فانكوفر .. [ المقدمة ]



حقيقة، لا أدري لماذا تكاسلت و تباطأت في كتابات أسبوعياتي، التي كان من المفترض أن تكون يومياتاً !،
ربما لأنني لم أجد شيئاً ذا أهمية تذكر في نظري ! و ربما كان لسبب آخر أجهله. و لكني أعلم أن إلحاح
أحبتي على لسرد تفاصيل تجربتي على ورق " إلكتروني " سيصبح ذا قيمة يوماً ما.

فبسم الله أبدأ و أقول :


على متن الطائرة التي أقلتني أنا و جمع غفير من الأجساد المرهقة لموعد رحلة لم تستطع إيجاد توقيت أسوأ
منها لنا، عدت بشريط الذكريات إلى ذلك اليوم الذي سطعت فيه فكرة تطوير لغتي الإنجليزية.

أذكر جيداً ذلك اليوم حينما نأيت بنفسي عن كل شيء في زاوية مقهاي المفضل، الذي عادة ما أطلب فيه
عصير برتقال !، كيف كنت أترجم أفكاري خططاً على ورق أصم. كانت الحماسة تغمرني، و شعور من
التفاؤل يكسو الحماسة برقة انسابت إلى نهاية ما أنا فيه الآن على مقعدي في الطائرة.

في حديقة المنزل، و أثناء تناولنا لوجبة الغداء " مشاوي من يدين أمي اللي كل شوي تطلبني أساعدها ! “
و في لحظة لم أكن أنا حتى أتوقعها : [ يبه .. أبي أدرس انقليزي بالصيف ] انطلقت !
رفع عينيه بهدوء إلي و قال : [ طيب ] .

“ بس ؟ ” ، بكل بساطة كانت العملية ؟ و أنا الذي أعدت الخطة تردفها الخطة، و ماذا أقول لو قال،
و كيف أقنع لو لم يقتنع ؟!. تساءلت حينها كثيراً، هل الحياة أسهل بكثير من تعقيد خططنا ؟

في الفصل الدراسي الأول كنا، و بخطى وئيدة سارت بقية الأيام، و على لظى من الشوق سار قلبي يحترق
إلى مصير غير معلوم. و كعاة كل قصة يكون أحد إطرافها توم " فراس "، لا بد و أن يتواجد جيري " عبدالرحمن "،
و هو أخي الذي يصغرني بثلاثة سنين.

لمن لا يعرفه أقول، تاريخنا أنا و هذا " النشبة " يشهد بتشابه عظيم، حتى أكاد أجزم بمعرفتي لما سيحدث
في حياته على مدى الثلاث سنوات القادمة، فهو يسير على آثاري لسبب أجهله !
نتقاسم صفاتاً مشتركة، طبيعة و تطبعاً. كما أننا كل منا يحب ما يحبه الآخر و يكره ما يكرهه.
و بالطبع لكل قاعدة شواذ. حتى قاعدة (لكل قاعدة شواذ) لها شاذة، لأن ليس لها شواذ !.

و لو وضعت سبابتي على شواهد من " تقليد " أخي لما أفعل على سنين مضت، لكانت إحداها تفصيله
لثوب العيد من ذات القماش الزيتي الذي تعنيت في اختياره. إلى ذلك اليوم الذي " بقدرة قادر ! “ قرر
أن يكون لون غرفته رصاصياً لعلمه بأني أعشق هذا اللون. إلى يومنا هذا الذي اتفق هواه " صدفة " مع هواي ! على أنه
يريد أيضاً تطوير مستواه الإنجليزي و يواصل معي مسيرة الإبداع.

ابتلعت ما تبقى لدي من ريق على مضض، و حاولت امتصاص كل عصارات الخيبة من على محياي، و
آمنت بأن الله لا يريد إلا خيراً و ما أنا إلا سبب بفعل الله أغير أو لا أغير. [ كلنا بنطلع فانكوفر ] قالها
أبي لي بابتسامة عريضة أكملت مسيرة " التحطيم ". لم أكن أرغب أبداً منع أهلي من قضاء صيف جميل
في أجمل بقاع العالم " على حد علمي ". و لكن الفكرة التي أبت أن تقنع أحداً من عائلتي هو رغبتي في
خوض تجربة جديدة، تجربة أعلم أنها لن تتكرر بنفس الفرص و الإمكانيات التي أعيشها في وقتي الحالي.
كان ربي هو ملاذي الوحيد بعد أن غلّقت الأبواب، و كما عودني ربي سارت الأمور كما أريد. فقد حدث ما
لم يكن في حسبان من احتسب. زواج ثلاثة من أقاربي في تلك الصيفية أدى لامتناع أهلي عن السفر.
و بما أنني الوحيد الذي أنهى إجراءات سفره، كان لزاماً على إكمال المشوار الذي بدأته.

أخيراً، انتهت جميع إجراءاتي التي لم أتوقع لها نهاية قريبة، حتى قاربت إلى اليأس ـ حقيقة لم أكن يوماً
شخص يؤوس، و لكن بعض المبالغة لا تضر ـ، و ها أنا الآن أضع قدمي على أعتاب الطائرة لخوض تجربة جديدة.

أريد أن أعيش عزلة عن بيئتي التي نشأت فيها، لأقوم و " أتروش " بـ " شامبو " لم يكن على الرف مرمياً،
و أفرش من معجوني الخاص، غير مشارك أحداً أشياءه. حتى أعلم بقيمة الأشياء و بالمقادير اللازمة لدوامها
و مدة بقائها و مدى أهمية، و كيفية الحصول عليها.

لأبدأ بتحضير وجبة الفطور بنفسي. وجبة الفطور التي لا أذكر حقاً آخر مرة قمت بإعدادها !. كوب عصير
مع " ساندويتش " جبنة. لأقوم بكي ملابسي، حتى لو كانت إحدى أصابعي ضحية هذه التجربة !
لأبدأ بتنظيف غرفتي كما أعتد ترتبها في بيتنا. لأكتب قائمة بالمحتويات التي يجب على شراؤها.

أريد أن أخالط مجتمعاً بأكمله على أساس يقوم على أنا فقط، لا يرتبط بمن أين أتيت ؟ و كيف أتيت ؟
و ما هو مستواك المادي و العلمي. لأواجه بيئة مختلفة بخطوات غريب يحب أن يتعلم. يخطئ مرة، و
يصيب ألف مرة .

أريد أن أستطعم طعم فراق من أحب، و أبتعد عنهم حتى و إن كان القلب حبيس مجلسهم. لأذوق طعم
الشوق و حرارة اللقاء. و لو لم يكن من العقوق قطع الصلة بمن أحب حتى موعد عودتي لفعلت. و لكن
رضى أمي و أبي فوق كل شيء بعد رضى الله تعالى.

بدأت رحلتي الآن ..





* أبحاول في الثلاث الأيام القادمة أكتب لكم أول ثلاث أسابيع عشتها هنا .. و بعدين لقائنا راح يكون اسبوعي.

هناك 9 تعليقات:

  1. موووووووووفق أن شا الله وننتظر يومياتك الأسبوعية

    ردحذف
  2. Hello Canadian man
    D:

    :
    :

    الحمد لله أختي " ريما " التي تصغرني بـ 4 سنوات مختلفة تماماً عن شخصيتي في كل شيء ، كل شيء ، بدئاً من اللبس والأكل المفضل والألوان المفضلة وووو وأنتهاء بالشخصية والتفكير ، فأنا بالنسبة لها " ثقيلة دم " و " دافورة " و " بس أقرى وأتفلسف " ، وهي بالنسبة لي " فالتها " و " موسعة الصدر " و " ماقد مسكت كتاب غير كتب المدرسة " و " كل شي عندها إيزي ! "
    :
    :

    But I miss her when she travel without me
    I love her Jokes
    :)

    ردحذف
  3. مبارك بقنه29 يوليو، 2009 7:43 ص

    أظن رحلتك قد يشوبها كثير من المغامرات الجريئة .. والمواقف الطريفة .. فمن يبحث عن المغامرة والتغيير .. حتماً سيجد ما يريد .. وأتساءل .. هل العزلة أو بعبارة أدق .. الخلوة والبعد عن الصحب والأهل ستحدث تغييراً جذرياً وبناءا وتكوينا جديدا رائعاً ؟ هل ستقضي على عبارة (أنا فقط ) ؟ هل سبب البحث عن (أنا فقط) نتيجة من الخارج أم من الداخل؟ وهل (أنا فقط) تسبب أزمة ؟
    كثير ما نتصور وجود مشاكل في حياتنا .. ولكن هل هذا التصور صحيح أم خاطئ؟ وإن كان صحيحا .. هل نحن أدركنا سبب المشكلة ؟ من هو الذي يقرر أن هناك مشكلة ومن الذي يحددها ويأطرها؟
    نحن في حاجة دائمة لإعادة قراءة أفكارنا واكتشاف ذواتنا ومعرفة حقائق أنفسنا .. نحن بحاجة لقلب الأسئلة وقراءتها من زوايا مختلفة .. نحن بحاجة لصياغة أسئلة جديدة أو صياغة أجوبة جديدة لأسئلة قديمة .. نحن بحاجة أن نذهب بعيداً .. أن نغوص في أعماق أنفسنا .. لنكتشف شيئاً جديدا قد لا نراه الآن .. وقد لن نراه إذا ما تحركنا وغيرنا من طريقة تفكيرنا ورؤيتنا للأشياء
    الرحلة المكانية جميلة ورائعة .. هي نافذة لمعرفة كيف يفكر الآخرون .. ولكن الأروع والأجمل .. أن نبحر في ذواتنا .. ونحلق حول نفوس الآخرين لنكتشف كيف نفكر نحن ..
    والكون والحياة تتقاطع معنا بصورة متحدة .. فشمس النهار تشرق على كل الوجود .. ولكن قليل منا من يدع أشعتها تنفذ إلى روحه وفكره .. كثيراً ما نحجب الشمس ونمنعها بإرادتنا أن تسلل إلى غرفنا ومنافذنا .. النور يسري في هذا الكون ولكننا نريد أن نعيش في ظلنا بعيدين عن الدفء وضوء الحياة .. نحن الذين نسمح لكثير من الجراثيم والميكروبات أن تعيش معنا في أذهاننا وفي ذاكرتنا .. نحن الذين نمنع خروج هذه الكائنات الضارة من الخروج من أذهاننا .. نحن الذين لا نرى جمال السماء إلا إذا أرخى الليل سدوله .. عندها نقول .. كم هي جميلة السماء! .. فلا نرى الجمال إلا من خلال الظلام! ..
    قرأت بداية مسيرتك ورحلتك .. فأردت أن أشاركك هذه البداية بهذه الثرثرة والتي تولدت مع قراءتي لما سطرته أناملك .. فالأفكار تتوالد وتتكاثر عند ورود أفكار أخرى .. دمت في أحسن حال .. وحفظك البارئ في الحل والترحال .. وسأتابع قصة رحلتك في فانكوفر فلعلك تكون نافذة أرى من خلالها العالم .. أبو رغد

    ردحذف
  4. noaa ..

    يومياتك الاسبوعيه ! =)

    الله يوفقك يا اختي .. حياك

    ردحذف
  5. نورة ..

    Welcome again to my blog ..
    long time no see .. =)

    sometimes I think that my brother acts like me, do the same stuff I do, and even be in my shoes, because he sees something in me that I don't. He believes in me, and he fells secured when he make the same steps that I made.

    I know my brother very well that he, with his won personality, can be great; But the sense of loyalty to the relationship that we have may let him act that way.

    After all, I don't really hate the fact that my brother imitates me; In fact, I'm proud that I present the role model to him in a very strange way.

    Nice to have you back my friend.

    ردحذف
  6. أبو رغد ..
    تصدق كلامك كنت أفكر فيه من وقت مو قريب ..

    عموما يبي له قعدة و الحين الساعة عندي وحدة الليل ..
    لذلك لي رجعة معاك تفصيلية ..

    منور .. و أخيرا زرتنا ! =)

    ردحذف
  7. استظرف عليك فراس

    لا تنسى الهدايا:d

    ردحذف
  8. Hi, I dο bеlieve this is a great ѕite.
    Ι stumblеdupon іt ;) I mаy reviѕit yet
    agаin sincе I book-maгked it.
    Money аnd frеedom iѕ the best way to change, may you be гіch
    and сοntinue to guide othеrs.

    Visit mу blοg - sky bet

    ردحذف
  9. When it comes to money, location are so many holding to drop it on to mend the gaps betwixt two paydays.
    In dictation to use the instantaneous pecuniary resource in your sac
    prototypal you need to carry out certain qualification conditions that can be as follows Citizenship of and official by securing a
    firm MOT document at an amount of cardinal geezerhood on a regular basis.

    pay day loansYou may
    have to fax copies of above-named bank statement, debt, at smallest that's what the odds are. The airborne speech sound holders only send a subject matter you just adequate cash to make it through with the time unit or a bantam added. His wishes are celebrating Christmas in a big fashion, so that his child's anniversary unforgettable and the acquisition individual content like name, address, connection act etc on
    with his bank business relationship detail.

    Some modern world backing an present loan is not from doing faxing of the individual documents.

    ردحذف

أشكر لك اهتمامك و تعليقك