2009/11/19

غيرني





في الآونة الأخيرة كثرت المقالات التي تتحدث عن الجوانب السلبية لدى مجتمعنا السعودي. و
كيف أنه بإمكانك تمييز بلدك من التصرفات المشينة الصادرة من شعبه، ناهيك عن السخط
والتذمرالشديدين تجاه الأنظمة الحكومية و الخطوات التعجيزية للوصول إلى المبتغى. سؤالي
هنا:

ماذا فعلت تجاه هذه المعوقات أو المشاكل التي لا تنفك عن الإنزعاج منها ؟!


يقيناً أعلم أن هناك عدد لا بأس به من الأشخاص الذين يسعون بكل ما أوتوا من سعة أن
يتمثلوا بالأخلاق السليمة و الأفعال القويمة التي من شأنها أن ترسم أنموذجاً حياً يقتدى به و
يسار على نهجه، أناس تمكنوا من السير عكس التيار الخاطئ ليبدوا حركة الإصلاح و التغيير
الإيجابي ليرفعوا معدلات الوعي لدى وطن تحمّلوا عبء مسؤوليته. و لكن الآثار لم تبد بعد، لم؟


في يوم من الأيام خرجت مع أحد أصحابي " نتمشى " في شوارع الرياض الجميلة، و فيما
نحن نتجاذب أطراف الحديث إذ أفاجئ بحفرة أمامي لم أستطع تفاديها. خربشات بسيطة في
أسفل الصدام كانت هي آثار تلك المفاجأة الغير سارّة! انزعجت كثيراً من هذا الإهمال الصادر
عن الوزارة المختصة في شؤون الطرق! و لكنه انزعاج سلبي لا ناتج له غير " رفعة الضغط ”!

حقوق كثيرة تهدر، و مشاكل جمة تغطى بغطاء التناسي و الكسل عن السعي الجاد لحل مثل
هذه المشاكل.

هنا تولدت لدي فكرة إنشاء مجموعية إصلاحية تحت مسمى [ قروب غيرني! ] يهدف إلى
تغيير الفكر الفردي، فالمحيط، فالمدينة، ثم المجتمع. في آلية بسيطة سهلة لا تكلف في
مشاريعها و لا تتطلب جهوداً جبارة أو شهادات و خبرات.

عُرضت الفكرة على أسماء إصلاحية كثيرة لها باع طويل و اسم معروف في هذا المجال فأيدت
المشروع و عرضت خدماتها لمساندة هذا القروب على النهوض حتى تكون مؤسسة فاعلة
للتغيير الإيجابي في مجتمعنا.

الآن، تستطيع من خلال هذا القروب أن توجد التغيير الذي كنت تتمنى وجوده من قبل،
تستطيع أن تقف جنباً إلى جنب مع هؤلاء الذين يحملون نفس همك و توجهك الإيجابي.


قد يتبادر إلى ذهنك سؤال:

لماذا أنظم إلى قروب غيرني! ؟!

ببساطة، لأننا مجموعة من الشباب و الفتيات الذين يهدفون إلى تغيير مجتمعهم بأبسط الحلول
و المقترحات و المشاريع التي لا تكلفنا أدنى جهد، معنوي أو مادي. لأننا نسعى للتغير وفق
خطط بسيطة و مريحة و الاستفادة من أوقاتنا في إيجاد مناخ أفضل لنا و لأهالينا و أفراد
مجتمعنا. لأننا نجتهد في تحويل أقوالنا إلى أفعال لها أثر ما دمنا قادرين على ذلك.

شرط بسيط عند انضمامك إلى قروب غيرني!:
ادع أقرب شخص إلى نفسك للقروب. =)

للتسجيل في القروب أو الاستفسار: ghairny@hotmail.com

2009/11/01

عن خبرة




توجهت ذات مساء إلى " الفيدوهاتي " المجاور لمنزلنا. ببرود تام أتصفح مجلد الأفلام
الأمريكية الجديدة، أقلب صفحاته بهدوء، أقرأ اسم الفيلم ثم أنظر إلى الصور. اكتشفت حينها
أنني قد " غطيت " على كل الأفلام الأمريكية الجديدة التي تتوافق مع ذوقي. أخذ الهندي
المجلد بلطف من يدي مبتسماً، يقلب في صفحاته حتى توقف على غلاف أحد الأفلام. يضغط
باصبعه مراراً على صورة الغلاف و هو يقو: [ هدا فيلم ميه ميه، انا مسؤول ] ثم يضرب على
صدره ! في نفسي أقول [ شكل الفيلم جامد ! ] أخرج الريالات العشرة من جيبي. قبل
العودة إلى المنزل " أسيّر " على إحدى المطاعم لشراء وجبة عشاء تتوافق مع الجو السينمائي.
يبدأ الفيلم و تمر الدقائق الأولى بطيئة مملة، أحترق قهراً فيها على ذوق الهندي الخايس!


في كندا، حينما كنت أدرس في إحدى المعاهد لتطوير لغتي الإنقليزية، انتقلت من المستوى
الخامس إلى السادس. كانت مارثا، العجوز الشمطاء، هي مدرستي في ذلك المستوى. حذرتني
إحدى الطالبات المكسيكية منها إذ أنها تتصف بكثرة الحركة (hyperactive). توجست منها
خيفة، و قبل حضوري لحصتي الأولى معها قمت بكتابة اسمي في قائمة المطالبين بتغيير
مدرسيهم. مرت الساعة و النصف سريعاً، كنت أسرع منها بعدها في شطب اسمي من تلك
القائمة!


فتاة عشرينية تبكي، تحتضنها إمرأة في عمر أمها بحنان تام، تطبطب على ظهرها محاولة
إخراج زفرات الحزن و بقايا الألم. [ يا حبيبتي، الرجال كلهم كذا. ما يهتمون بمشاعر الحريم.
ما يدرون ان الحرمه تسوي و تسوي عشانهم و هم ما يقدرون ! خذيها مني نصيحة و عن
خبرة، لا تتعبين نفسك كثير لين يحس بقيمتك، خليك كسوله و لا تهتمين بنفسك لين يحس
بالفرق و عقبها راح تشوفين شلون يصير معك ! ]
تهدأ أنفاس الفتاة، لحظات من الهدوء
يقطعها سؤال: [ حظ زوجك فيك يا عمه ] [ هاه؟ لا يا حبيبتي، أنا مطلقة ]!

/
\
/


كلنا قوالب، فما لا يصلح لك قد يصلح لغيرك. و الأمر الذي لم ينجح معك قد ينجح مع غيرك.
لا تعمم القواعد الفاشلة في حياتك على حياة الآخرين، فقد تكون تكوينة شخصية هي السبب
وراء ذلك الفشل. اعلم أن الأحداث تصير وفقاً لطرفين و توقيت الحادثة، فعندما تتوافق هذه
الثلاثة مع فرضيتك، حينها فقط يمكنك التهور باستخدام عبارة: [ عن خبرة ] !!