2009/11/01

عن خبرة




توجهت ذات مساء إلى " الفيدوهاتي " المجاور لمنزلنا. ببرود تام أتصفح مجلد الأفلام
الأمريكية الجديدة، أقلب صفحاته بهدوء، أقرأ اسم الفيلم ثم أنظر إلى الصور. اكتشفت حينها
أنني قد " غطيت " على كل الأفلام الأمريكية الجديدة التي تتوافق مع ذوقي. أخذ الهندي
المجلد بلطف من يدي مبتسماً، يقلب في صفحاته حتى توقف على غلاف أحد الأفلام. يضغط
باصبعه مراراً على صورة الغلاف و هو يقو: [ هدا فيلم ميه ميه، انا مسؤول ] ثم يضرب على
صدره ! في نفسي أقول [ شكل الفيلم جامد ! ] أخرج الريالات العشرة من جيبي. قبل
العودة إلى المنزل " أسيّر " على إحدى المطاعم لشراء وجبة عشاء تتوافق مع الجو السينمائي.
يبدأ الفيلم و تمر الدقائق الأولى بطيئة مملة، أحترق قهراً فيها على ذوق الهندي الخايس!


في كندا، حينما كنت أدرس في إحدى المعاهد لتطوير لغتي الإنقليزية، انتقلت من المستوى
الخامس إلى السادس. كانت مارثا، العجوز الشمطاء، هي مدرستي في ذلك المستوى. حذرتني
إحدى الطالبات المكسيكية منها إذ أنها تتصف بكثرة الحركة (hyperactive). توجست منها
خيفة، و قبل حضوري لحصتي الأولى معها قمت بكتابة اسمي في قائمة المطالبين بتغيير
مدرسيهم. مرت الساعة و النصف سريعاً، كنت أسرع منها بعدها في شطب اسمي من تلك
القائمة!


فتاة عشرينية تبكي، تحتضنها إمرأة في عمر أمها بحنان تام، تطبطب على ظهرها محاولة
إخراج زفرات الحزن و بقايا الألم. [ يا حبيبتي، الرجال كلهم كذا. ما يهتمون بمشاعر الحريم.
ما يدرون ان الحرمه تسوي و تسوي عشانهم و هم ما يقدرون ! خذيها مني نصيحة و عن
خبرة، لا تتعبين نفسك كثير لين يحس بقيمتك، خليك كسوله و لا تهتمين بنفسك لين يحس
بالفرق و عقبها راح تشوفين شلون يصير معك ! ]
تهدأ أنفاس الفتاة، لحظات من الهدوء
يقطعها سؤال: [ حظ زوجك فيك يا عمه ] [ هاه؟ لا يا حبيبتي، أنا مطلقة ]!

/
\
/


كلنا قوالب، فما لا يصلح لك قد يصلح لغيرك. و الأمر الذي لم ينجح معك قد ينجح مع غيرك.
لا تعمم القواعد الفاشلة في حياتك على حياة الآخرين، فقد تكون تكوينة شخصية هي السبب
وراء ذلك الفشل. اعلم أن الأحداث تصير وفقاً لطرفين و توقيت الحادثة، فعندما تتوافق هذه
الثلاثة مع فرضيتك، حينها فقط يمكنك التهور باستخدام عبارة: [ عن خبرة ] !!

هناك 8 تعليقات:

  1. بالفعل
    مايناسبك قد لا يناسب غيرك والعكس صحيح

    :
    :

    عاد الأفلام ياكثرها ، دايم أتورط بذوق شين ، واتحسف ع الوقت الي ضيعته بالفلم :\

    أحياناً أحد يمدح لي فلم ويطيره بالسما وخلاص اتحمس واشوفه ويطلع ع ا ا ا ا د ي

    عشان كذا خذ ذوق روحك بالأفلام D:

    حتى المسلسلات ، الي يعجبني مايعجب الناس دايماً
    والي يسوون له الناس زحمة مايعجبني
    أحسه ما يستاهل
    دايم عكس العالم D:

    ردحذف
  2. نسيت أقول :

    عن خبرة في قراية المدونات أقول ..

    مدونة انتا مية مية D:

    ردحذف
  3. عزيزي فراس:


    الخبرة. ذلك المصطلح الجذاب. قد يعني المعرفة الشاملة و المنهجية لموضوع ما. أو التراكم المعرفي لمهارة ما.

    المهم أنها تعني معرفة سابقة للمتلقي لها توضح له طرقا محددة الى نتائج متوقعة سلفا.

    و هنا يبدأ الفرق بين خبرة و أخرى بناء على الموضوع (انساني فضفاض أو مادي محدد). أو الخبير (خبير حقيقي أو مدع لها).

    ختاما و كما قال تعالى (و لا ينبئك مثل خبير) فالخبرة ممدوحة و لكن بحدود لا تعيق الابداع و الانعتاق من قيد الماضي مع الاستفادة من دروسه.



    تحياتي لأبوهنود اللي خلاك تطرق هذا الطرق


    تحياتي
    أبوهيفاء

    ردحذف
  4. نورة ..
    أهلا بمدونتنا .. منورة !

    ليه وش ذوقك بالمسلسلات و الأفلام انتي ؟
    بالنسبة لك وش أفضل مسلسل ؟ و أفضل فيلم ؟

    إذا ما شفتي فيلم ويل سميت The Pursuit of Happiness شوفيه ..
    هذا أفضل فيلم بالنسبة لي ..

    شاكر لك تواصلك و متابعتك ..
    حياك

    ردحذف
  5. أهلاً أهلاً أبو هيفاء ..
    زارتنا البركة خيووو !

    صحيح، أتفق معك و مع كل من يقول أن الاستشارة ضرورية ..
    و الاستفادة من خبرات الغير مطلب ينشده كل مقدم على أمر ما ..

    و لكن عتبي على من يتفلسف في خبرات أخطأ هو فيها و كأنه الحكيم العليم فيها !
    أحب الجلوس مع كبار السن و من يحمل قافاً من حكمة ..
    و لكن البون شاسع بين من عالج الأمور حتى فهم .. و بين من خاض تجارب خرج منها بخفي حنين و نصح !

    أشكر لك زيارتك و إضافتك للموضوع ..
    حياك

    ردحذف
  6. تدوينة رائعة فراس . .
    التعميم من أكبر الأخطاء التي في الغالب نقع فيها

    ردحذف
  7. جميل

    ردحذف
  8. احس فهمت و مافهمت مقاطع مدري كيف بس حلو

    ردحذف

أشكر لك اهتمامك و تعليقك