2010/08/04

تأثير الفراشة


عدسة : شعاع





يقول أحد الفلاسفة : لو أنك جلست في مقعد آخر غير مقعدك في سنوات الحضانة لاختلفت
شخصيتك.
و بناء على ما يقوله هذا الفيلسوف فإن حياة هذا الشخص على إثرها ستتغير، فإذا
تغيرت حياته كان لزاماً على هذه الحياة كلها أن تتغير !

أعود لأطرح الموضوع من زاوية أخرى؛ تقتضي قاعدة تأثير الفراشة (The Butterfly
Effect)
ـ و هو مصطلح فيزيائي فلسفي ـ أن رفّة جناحي فراشة في الصين قد تؤدي إلى
فياضان في الجانب الآخر من العالم، كأمريكا أو أوروبا. و هي قاعدة تفسر ظاهرة الترابط بين
الأحداث الصغيرة و التي قد تؤدي إلى أحداث عظيمة.

في إحدى المسلسلات الأمريكية التي كنت أتابعها بشغف و أقطع بها ساعات الملل أثارت
اهتمامي إحدى الحلقات فيها، كانت تلك الحلقة تصف حال البطل في ذلك المسلسل و الذي كان
يعيش حالة تأنيب للضمير استمرت معه لفترة حيال حياته التي لم يقدم فيها شيئاً سوى الآلام
لمن حوله و من هم أقرب الناس إلى قلبه، و في تلك الحلقة استطاع المخرج أن يعيد البطل
بطريقة أو بأخرى إلى ماضيه و أن يضع إصبعه على مواضع هامشية في حياته لم يكن لها
ذلك الأثر من الاهتمام حينها و لربما قدمها البطل لغيره من الناس كسجية منه، و لكنها تلك
الأمور التي لا نعيرها اهتماماً هي التي تقوم غالباً بتغيير معالم الحياة !
فبمجرد حمله لدفتر
سقط من يد طالبة كانت تظن نفسها قبيحة و درّه لها بابتسامة استطاع أن يكسر حاجز
الخوف من المجتمع لديها و يبني فيها تلك الثقة التي هدمها المحيط حولها، حتى عاد المخرج
لينتقل به إلى المستقبل فيرى تلك الفتاة ناجحة في حياتها بسبب ذلك التحول الكبير الحاصل م
موقف بسيط لم يعره البطل أي اهتمام. و على خلاف ذلك، قام المخرج بالتماشي مع مخطط
عقل البطل الإنهزامي و السلبي في حالة تأنيب الذات تلك ليقوم بشطب بعض الأفعال التي
أساء فيها البطل لغيره حينها، ثم تقدم إلى المستقبل قليلاً ليجد أن ذلك الشخص الذي أسيء
إليه قد آلت حياته إلى مصير سيء كان بالإمكان تداركه بفعل خاطئ يقع فيه في ماضيه.

و في أحد أفلام هوليوود التي نالت على بعض الجوائز شدني مقطع فيها حيث وقع لحبيبة
البطل حادث أعاقها عن إكمال مشوارها الناجح في دروس الباليه و عروضها، فعاد بتسلسل
الأحداث إلى الوراء بكلمة "لو" التي تأكل الروح من الداخل، و لا تغير شيئاً من الخارج. فكان
يقول لو أنها لم تستمع إلى قبل خروجها و لم تعد إلى لتقبّلني و لم تركض الهرة من أمام
السيارة و لم تكن هنالك سيارة أصلاً لما حدث الحادث.

إن الأحداث البسيطة التي نقوم بها في حياتها، أو لا نقوم بها، لها بالغ الأثر في تشكيل أبعاد
هذه الحياة التي نعيش، و هي الألوان التي من خلالها نلون بها حيوات غيرنا بجانب حيواتنا.
فها هو ستيف جوبز ـ المدير التنفيذي لشركة آبل ـ : “القرارات الأكثر أهمية التي تتخذها
ليست أموراً تقوم بها بل إنها أمور تقرر عدم القيام بها"
. إنك حينما تقوم لتقدم وردة بلا
مناسبة إلى أمك قد لا تعني لك ذلك الشيء الذي يقع في قلبها فيغير من تعاملها معك و مع
إخوتك الذين قد ينشأوا على إثر ذلك على تربية مختلفة تخرج منهم أشخاصاً آخرين ليعطوا
للحياة ألواناً أجمل من تلك الألوان التي كنا نعتقد الجمال فيها.

لا ينبغي عليك أن تكون قائداً لتغير العالم، بل ابتسم و اضحك و تغاضى و سامح و قم و
شارك فحتماً بذلك ستغير. فالقائد المغير لم يولد قائداً بل عاش حياة خالط فيها مبتسماً و
ضاحكاً و متغاضياً و مسامحاً و مشاركاً شكلوا شخصيته و ساهموا في تغيير هذا العالم.
فلنعر أحداثنا البسيطة جزء أكبر من الاهتمام.

هناك 15 تعليقًا:

  1. كلام جميل ومتسلسل وواضح


    شكراً لك عزيزي فراس ودمت مدوناً رائعاً

    ردحذف
  2. بالفعل قانون تأثير الفراشة واقعي وليس مجرد كلام ، جربته ذات مرة ، وليتني أواصل تطبيقه ..


    :
    :

    * IF ONLY
    من أروع الأفلام التي شاهدتها :"

    ردحذف
  3. ايوا بالضبط وهذا اللي تعنيه قاعدة 10/90
    يحكي انو انت المتحكم بتصرفاتك وحياتك بنسبة 90%
    والـ10% شي انت خارج عنه ..
    ,,
    دائم ماآلاحظ انو الاشياء البسيطة في حياتي هي اللي تقلب آموري بشكل ماكنت أتخيله مع الآمور العظيمة ..!
    ,,
    فراس شكرا ع التدوينه =)

    ردحذف
  4. تأثير الديناصور!!!


    سعادتي غامرة بقراءة مدونتك من جديد، لا أخفي عليك أن مدونتك تثير في التساؤلات بطريقة ساحرة خلابة.

    أتفق معك بأن بعض الأشياء الصغيرة (في نظرنا) تؤدي الى تأثيرات كبيرة على شخصياتنا و حياتنا.

    و لكن احب أن أضيف بأن هناك تأثيرات خارجية ضخمة(لا نلتفت اليها احيانا) قد تؤدي الى نفس النتيجة ان لم يكن أكبر!!


    لا أحب أن يفهم كلامي بأني من دعاة الوسوسة الزائدة و لكن يظل التوسط في النظر هو الطريق السليم.



    و كل سنة و انت بغير !!!



    تحياتي، أبوهيفاء

    ردحذف
  5. من طول الغيبات جاب الغنايم

    عودا حميدا يا فراس
    اشتقنا لأفكارك

    ننتظر القادم .. لا توقف



    نهى

    ردحذف
  6. "فالقائد المغير لم يولد قائداً بل عاش حياة خالط فيها مبتسماً و
    ضاحكاً و متغاضياً و مسامحاً و مشاركاً شكلوا شخصيته و ساهموا في تغيير هذا العالم"

    رائع أيها الفراس..

    استمر ياصديقي..

    سهل خلاوي
    sahal khalawi

    ردحذف
  7. نورة ..

    المُدَوِّنة المبدعة !!

    حياك الله ..
    و جميل جداً هالتواصل بعد الانقطاع ..

    بالنسبة لـ If Only ..
    شفته من زمان .. و عجبني بس مو مرة مرة ..

    بس لاحظت انو يعجب البنات أكثر ..
    لأن أختي تقول نفس كلامك ..

    ردحذف
  8. Kinan ..

    حياك الله صديق جديد لي في التدوين ..
    و قاعدة التسعين و العشرة جديدة علي ..

    شكراً على الفائدة ..

    حياك

    ردحذف
  9. و أنت بألف غير يبو هيفاء ..


    كلامك صحيح ..
    و لكن وددت أن التف انتباه البعض للأمور الصغيرة و التي في العادة لا نلتفت لها ..

    حياك الله

    ردحذف
  10. نهى !

    أهلاً أهلاً ..

    سعيد جداً بتواجدك ..
    و مشتاق جداً لتدوينك و كتاباتك ..

    كيفك و كيف الدراسة معك ؟

    ردحذف
  11. سهل ..

    حياك حبيبي ..
    و مشتاق لشوفتك ..

    ردحذف
  12. كلامك لمس شي في خاطري ..
    جججدا جميييل <3

    ردحذف
  13. استاذ فراس ليش ماتعطينا وجها ومعجينك كثر عطنا وجهابليز

    ردحذف

أشكر لك اهتمامك و تعليقك